(4) المثلية الجنسية هل هي اختيار أم اجبار؟

عدد المشاهدات: 1247
القسم: الحب والجنس وآخر الزمان
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:24

حتى القرن التاسع عشر كانت غالبية المجتمعات سواء في الشرق أو الغرب تنظر إلى المثليين جنسياً على أن بهم مس من الجن او الشياطين
ثم بدأت بعد ذلك تتغير النظرة شيئاً فشيئاً مع تطور الطب وعلم النفس ، و بدأ يُـنظر إلى ظاهرة المثلية الجنسية على أنها اضطراب نفسي نتيجة رض عاطفي في مرحلة الطفولة المبكرة ، و أنها مرض يستوجب العلاج
و استمرت هذه النظرة الحيادية حتى بداية السبعينات من القرن العشرين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في سنة 1973 قامت الجمعية الامريكية للطب النفسي ( American Psychiatric Association) بحذف المثلية الجنسية من قائمة الامراض النفسية والعقلية ، و هذه الجمعية تعتبر أهم مرجع للأمراض النفسية في العالم ، وتبعتها جمعيات و نقابات طبية أخرى حول العالم
ومنذ عام 1979 انقلبت النظرة إلى المثلية الجنسية في معظم الأوساط الطبية و الأكاديمية والجامعات في العالم من تصنيفها كمرض أو اضطراب سلوكي أو على الأقل خلل و مشكلة نفسية ، إلى كونها شيء طبيعي وعادي وجزء من التنوع الذي خلقه الله في الطبيعة
ووصل الأمر الى منظمة الصحة العالمية وهي أكبر منظمة طبية و صحية في العالم وتابعة للأمم المتحدة ، فألغت ادراج المثلية الجنسية من قائمة الأمراض عام 1990
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما في الفترة الأخيرة فقد سنت الولايات المتحدة الأمريكية و معظم الدول الغربية قوانيناً تجرم فيها أي طبيب أو جمعية تدعو إلى تغيير التوجه الجنسي للمثليين أو تصحيحه ، و اعتبرت ذلك خطئاً طبيباً و جريمة يعاقب عليها القانون
فصارت الجمعيات النفسية حول العالم كله تنصح الأطباء على مساعدة المثليين في تقبل أنفسهم بشكل أفضل ودعمهم للتعامل مع طبيعتهم المميزة

بعد ذلك وصل الأمر إلى اعتبار رفض بعض الاشخاص العاديين تقبل المثليين في المجتمع و معاداتهم بأنه مرض نفسي يستوجب العلاج ، واخترعوا اسماً لهذا المرض الجديد وهو الهومو فوبيا :
• المصابون بالهومو فوبيا هم الاشخاص الذين يعادون المثليين جنسياً و يخافون من وجودهم فيما بينهم
و بعد أن كانت عيادات الأطباء النفسيين في الماضي تستقبل المثليين جنسياً كي تجد لهم حلولاً لمعاناتهم و تصحح أوضاعهم
انقلب الوضع حالياً و صار يُحال الى تلك العيادات الأشخاص الذين ينفرون من المثليين جنسياً و يرفضون تقبلهم اجتماعياً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
كيف بكم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم ( وفي رواية أخرى : و فسق فتيانكم ) ؟!
قالوا : يا رسول الله ! إن هذا لكائن؟!
قال : نعم ، و أشد منه سيكون . كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر!
قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟
قال: و أشد منه سيكون
قالوا: وما أشد منه؟
قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف !
قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟
قال: وأشد منه سيكون
قالوا: وما أشد منه؟
قال: كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً ، والمعروف منكراً ؟!

/ أخرجه الهيثمي في الزوائد ، والطبراني في الأوسط ، و في مسند أبو يعلى بسند ضعيف ، وابن حبان و غيرهم /


{ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ }

إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ !!!

/ النمل ، 56/.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن دعونا نتساءل بحيادية و بمنطق علمي عادل
ما الذي جعل نظرة العلم والمؤسسات الطبية والاكاديمية تتغير تجاه المثليين جنسياً جذرياً ؟
هل السبب أنه تجمعت لديهم دلائل علمية أثبت لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن الميول المثلية الجنسية ليست اختيار، و انما هي اجبار ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنت تعلم أنه توجد جينات أو مورثات تحدد لك زمرة دمك ، و لون عيونك و طول قامتك إلى آخر الصفات الشكلية ، بالإضافة إلى قائمة طويلة من الأمراض الوراثية التي ستصاب بها أو يحتمل أن تصاب بها في مرحلة ما من حياتك ، إلى آخر الخصائص الجسمية و حتى بعض الطباع النفسية التي لا يد لك فيها ولا اختيار
قسم كبير من العلماء في الغرب يقولون أنه توجد أيضاً جينات أو مورثات تحدد لك ميولك الجنسية منذ أن كنت جنيناً في بطن أمك ، بحيث تفرض عليك زمرة ميولك الجنسية و تجبرك أن تميل الى الجنس المغاير أو تميل إلى الجنس المماثل
أو تكون لديك ميول مزدوجة لكلا الجنسين ، أو لا يكون لديك أي ميول جنسية لكلا الجنسين.

و كما أنه لا يد لك في اختيار زمرة الدم التي تجري في عروقك ، كذلك أنت لا تملك اختيار توجيه المشاعر التي يلهج بها قلبك سواء إلى الذكور أو الإناث
أنت إن كنت رجلاً سوياً من المغايرين جنسياً مثلاً فإنك لا تدري لماذا تشتهي النساء بشكل عام و لا تشتهي الرجال إطلاقاً ، و لا تعلم أيضاً لماذا يلفت نظرك نوع محدد أو شكل معين من النساء ، و لا يلفت نظرك بقية النساء


هذا هو فحوى الرأي الذي يقول أن الميول الجنسية المثلية هي اجبار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن عملياً كل النظريات و التجارب التي تريد إثبات أن الميول الجنسية تحددها المورثات و الجينات قد أثبتت فشلها في اعطاء دليل مقبول او حاسم في أن المثلية الجنسية هي اجبار بشكل كامل
http://science.sciencemag.org/content/284/5414/571.summary
ثم جاءت الضربة القاضية عن طريق نتائج الأبحاث التي أجريت على التوائم المتماثلة الذين تتطابق جيناتهم تماماً ، لتقضي على أي أملٍ لدعاة نظرية أن المثلية الجنسية اجبار بشكل كامل .
فالتوائم المتماثلة بالرغم من أنهم الناحية الجينية متطابقين ، ومن ناحية الظروف البيئية والاجتماعية متشابهين كثيراً كونهم يعيشون في نفس الأسرة ونفس المرحلة العمرية ، لكن الدراسات أثبتت أن بعض التوائم كانوا مثليين جنسياً فيما اخوتهم كانوا أسوياء
إذن الموضوع ليس اجبار ، على الأقل ليس إجبار يشكل كامل
http://www.hollanddavis.com/?p=3647

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و هذا ما أخرج وجهة نظر أخرى بعد فشل التجارب التي تريد اقحام الهندسة الوراثية و علم الجينات في ميل القلوب و هذه النظريات تريد أن تقول أن المثلية الجنسية ليست اجبار بشكل كامل و لكنها اجبار بشكل جزئي ..
بمعنى أن هناك بعض الأشخاص عندهم استعداد أكبر من غيرهم ، أو ربما مهيئين أكثر من غيرهم لتظهر عندهم الميول الجنسية المثلية ، لكنها تبقى كامنة ، أو في حالة سبات ، ثم تأتي طريقة التربية لهؤلاء الأشخاص الأكثر حساسية من غيرهم ، كشكل العلاقة مع الأب و الأم مثلاً ، و العلاقة مع الأخوة ، و تجارب الطفولة المبكرة كتعرض الى تحرش مثلاً ، أو رفاق السوء ، أو الرضوض النفسية و العاطفية في مرحلة المراهقة ، و عوامل البيئة المحيطة فيسمح تفاعل كل هذه العوامل مع بعضها في النهاية للميول الجنسية المثلية بالظهور و الاستيقاظ ، أو تبقى مكبوتة و خفية وفي حالة سبات مدى الحياة.

وفي حال سببت الظروف التربوية و الاجتماعية ظهور الميول الجنسية الى السطح :
يأتي بعد ذلك الخيار الحر للشخص البالغ المبتلى بهذه الميول للتعامل مع ( قدره )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و تأمل الواقع الحالي يظهر أن الطرق التي يختارها المثليون للتعامل مع ميولهم الجنسية محصورة في 3 خيارات :

1- البعض يختار التعبير والتنفيس عن هذه الميول عن طريق الممارسات الجنسية المثلية المحدودة ، و التي تقتصر غالباً على شريك واحد ، في محاولة منهم لإشباع هذه الشهوة كلما هاجت .
2- بينما يختار البعض الآخر مقاومة هذه الميول بطريقة سلبية فيكبتون ميولهم و ينشغلون عنها بالانخراط المبالغ به في الحياة للتعويض عن عقدة العار التي يحملونها ، فيضعون قناعاً على وجوههم ، و قلوبهم ، لكن الشهوة تبقى تشتعل في أفئدتهم كجمر يحترق تحت الرماد ، ثم تأتي لحظة الضعف عندما تستنزف كامل طاقتهم في المقاومة ، و يفقدون القدرة على الاستمرار بالتمثيل أكثر ؛ عندئذ تحين لحظة انفجار الميول المكبوتة ، فينغمسون بفجور بالفحشاء و يمارسون الرذيلة بشكل متطرف للتعويض عن سنوات الكبت ، ويتولى الشيطان قيادة عجلة حياتهم اعتباراً من هذه اللحظة بشكل كامل فيقودهم في خطواته أكثر و أكثر و يقوم بتنمية و تضخيم ميولهم أكثر و أكثر حتى يصعب عليهم العودة .
3- و هناك البعض الثالث الذي يختار مقاومة هذه الميول بطريقة ايجابية فيحاول تصحيحها و علاجها علاجاً استئصالياً لكنهم عادةً ما يصطدمون بعوائق كثيرة ، و يفشلون في القيام بالمهمة لوحدهم ، وعندما يشعرون بحاجتهم لطلب المساعدة يطرقون غالباً الأبواب الخاطئة ، فيلجؤون إما الى عيادات أطباء الأمراض الجنسية ، أو الأطباء النفسانيين ، و أحياناً الى المشعوذين و الدجالين .
وجميع الجهات التي ينشدون مساعدتها لا حول لها و لا قوة ، و ليس لديها أي سلطة على ميول قلوبهم ، فيعيشون في دوامة من الشك والعذاب ، و تتقاذفهم مشاعر مأساوية حادة و مؤلمة و متناقضة ، تدفع بكثير منهم للانتحار

هذه هي الخيارات الثلاث .. و كلها توحي فعلاً بأنه لا يوجد حل
فهل نحن هنا أمام طريق مسدود حقاً ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العالم كله يقول اليوم : نعم ، نحن هنا أمام طريق مسدود
ولا يوجد حل لمشكلة المثلية الجنسية ، و هذا هو باب كبير سيدخل منه الدجال لتجنيد ملايين الأتباع.
لكن القرآن لوحده يقول : لا، لسنا أمام طريق مسدود
و يقول أنه يوجد خيار رابع و طريق رابع
والطريق مفتوح على مصراعيه ، لكن الجميع لا يريد أن يراه
و أول خطوة و أهم خطوة في الطريق إلى الشفاء هي الإجابة الحقيقية و الصادقة على السؤال الأهم
هل المثلية الجنسية اختيار أم إجبار؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد عرفنا أنه لا يوجد دليل حاسم على وجود شيء اسمه الـ gay gene
أو العامل الوراثي الذي يفرض على الإنسان ميوله الجنسية.

إذن الميول الجنسية ، ومنها الميول الجنسية المثلية : /// ليست اجبار///
فهل هي اختيار؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا ، أيضاً إنها ليست اختيار

إذا اعتبرنا ان المثلية مرض تبدأ براعمه في الطفولة المبكرة جدا ، فلا أحد يختار المرض و لا أحد يختار ظروف طفولته أصلاً
حتى عندما يكبر الانسان جميعنا يعرف أن ميول القلب ليست ضمن نطاق اختياراتنا ، لأنه ليس لنا القدرة في السيطرة الكاملة على قلوبنا ، و تحديداً جانب الحب و المشاعر.

الله سبحانه و تعالى يقول في كتابه الحق :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
/ الأنفال /

فعندما يحول الله بين المرء و قلبه (في بعض الحالات ) يعنى أنه يقيم حاجزاً بينك و بين قلبك.
ويخرج قلبك من مناطق نفوذك الإرادي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل مررت في مرحلة ما من حياتك بتجربة حب من طرف واحد ؟
هل أحببت شخص لا يحبك و حاولت كثيراً أن تخرجه من قلبك دون جدوى ؟
هل حاولت أن تفعل الشيء المعاكس ؟
هل حاولت مثلاً أن تجبر نفسك جبراً على حب إنسان لا تحبه ، ولم يدخل قلبك من المرة الأولى ؟

يقول الله تعالى في سورة النساء
وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129)
أي لن يستطيع الرجل أن يعدل في الحب و الشهوة و الجماع فيما بين نساءه حتى ولو حرص
ولكن عليه أن يعدل في التعامل و النفقة والوقت
عن أبي قلابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، (أي في النفقة و الوقت و المعاشرة ) ثم يقول:
" اللهم هذا قَسْمِي فيما أملك ، فلا تَلُمني فيما تَملك ولا أملك."
أي لا تلمني فيما يتعلق بقلبي

و عن عمرو بن العاص ، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة . قال : من الرجال ؟ قال : أبوها .
/حديث صحيح ، الترمذي و النسائي و غيرهما /

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و لكننا هنا نقع أمام اشكال :
إن كانت قلوب المثليين جنسياً البالغين هي مثل قلوب غيرهم من البشر ، فلا يستطيعون التحكم التام بمن يحبون و بمن لا يحبون
فلماذا يعاقبهم الله على شيء لم يختاروه ؟
هل سيحاسبهم الله على ميول قلوبهم ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الله سبحانه و تعالى من اسماءه الحسنى هو العدل
و العدل هو من الاسماء الحسنى القليلة التي اختارها الله عز وجل لذاته سبحانه ، و التي جاءت بصيغة المصدر
ربما لا يوجد الا بضعة اسماء من اسماء الله الحسنى وردت بصيغة المصدر من بينها: اسم العدل ، و اسم الحق ، و اسم الحكم
في حين وردت معظم الاسماء الحسنى الأخرى إما بصيغة صفة او اسم فاعل : كالهادي ، والمنتقم ، و النافع الضار ، و الخافض الرافع ، الواجد الماجد ،
او صيغة مبالغة من اسم الفاعل :كالرحمن الرحيم العليم التواب القهار ...
السؤال هو ..
لماذا اختار الله لنفسه اسم العدل ( بصيغة المصدر) و لم يختار لنفسه اسم العادل (بصيغة اسم الفاعل) ، ولا اسم العدول (بصيغة المبالغة من اسم الفاعل) مثلما فعل في معظم الاسماء و الصفات ؟

هناك فرق كبير بين أن تقول أنّ الله هو العادل ، و بين أن تقول أن الله هو العدول ، و بين أن تقول أن الله هو العدل
و هو نفسه الفرق في الدلالة بين أن تقول أن الله هو الراحم ، و بين قولك أن الله هو الرحمن الرحيم ، و قولك أن الله هو الرحمة
فالراحم هو الذي يقوم بفعل الرحمة ، أي هو من يرحم الآن ، و قد لا يكون خلق الرحمة هو خلق أصيل به
أما الرحمن الرحيم (على وزن فعلان و فعبل) فهما صيغة مبالغة من اسم الفاعل (الراحم ) وتدلان على أن خلق الرحمة هو خلق أصيل فالرحيم فهو الذي خلقه الرحمة و رحمته خاصة بالمؤمنين ، أما الرحمن فهو الذي رحمته عامة
لكن عندما تقول أن الله هو الرحمة (بصيغة المصدر ) فالعبارة تفيد اطلاق صفة الرحمة و تجليها دائماً على جميع المخلوقات بلا استثناء وفي كل الأحوال و الظروف

و لذلك الرحمة ليست من اسماء الله الحسنى ، لأن الله و إن كانت رحمته سبقت عدله لكنه لا يتجلى برحمته على بعض الأشخاص الذين فعلوا من الفظائع و الكبائر ما حرموا به أنفسهم من رحمة الله التي وسعت كل شيء .
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لا يَرحم لا يُـرحم
أي أن الرحمن الرحيم لن يتجلى برحمته على حكام جبريين قساة لا يرحمون المستضعفين ، و يستلذون بتعذيب شعوبهم و قلوبهم خالية من الرحمة
لن يتجلى الله برحمته على صنف آخر من أهل النار وهم شبيحة و بلطجية الحكام الجبريين : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القرآن الكريم الذي نزل رحمة للعالمين فيه 114 سورة
113 سورة منها تبدأ بسم الله الرحمن الرحيم
من بين اسماءه الحسنى و صفاته الفضلى اختار الله سبحانه و تعالى اسمي الرحمن و الرحيم ليفتتح بهما كل سورة من سور القرآن ، ليذكرنا أن ديننا هو دين الرحمة
لكن هناك سورة واحدة لم تستهل بـ بسم الله الرحمن الرحيم
وهي سورة البراءة من المشركين و الطواغيت
من أجل ذلك لم يختار الله سبحانه و تعالى و هو الرحمن الرحيم مصدر هذين الاسمين وهو (الرحمة) كي يكون اسماً من اسماءه الحسنى
و مع أن " رحمته وسعت كل شيء " ، لكنه بنفس الوقت : " من لا يَرحم لا يُرحم ."

و كذلك الحال بالنسبة للتواب فالله التواب لا يتجلى باسمه التواب على من يستكبر و يرفض التوبة و يصر على المعصية
و الله الغفور لا يتجلى باسمه الغفور على من يشرك بالله ، و لا يستغفر
لذلك مصدر كلمة الغفور و مصدر كلمة التواب ليسا من اسماء الله الحسنى
فماذا عن اسم الله العدل ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الله هو العدل المطلق و الحكمة المطلقة و الحق المطلق
سواء عدلت أو لم تعدل ..الله في كلا الحالتين سيتجلى عليك باسمه العدل
سواء ظلمت أو لم تظلم الله سيتجلى عليك دائماً باسم العدل
بينما إن لم تَـرحم لن تُـرحم
و لأن الله هو العدل المطلق فمستحيل و ألف مستحيل أن يعذب العدل سبحانه بالنار عبداً أجبره جبراً على ميل جنسي لا يرضيه ، (ونحن هنا نتحدث في مستوى الميول القلبية فقط ، وليس مستوى الممارسة و الفعل)
لذلك أي وهم ، وأي نظرية علمية تخرج في زمن الدجال ، أي تأويل أعوج يشكك في العدالة الإلهية لا يجب ان ينظر اليه اصلاً ، و يجب ان ترموه في سلة المهملات
صحيح أن المثليين - في معظم الحالات ليس لديهم الخيار في اختيار البيئة التي عاشوا فيها أو طريقة التربية الخاطئة التي رباهم اياها آباءهم ، وهم صغار ، وربما تعرضوا الى تحرشات جنسية في سن مبكرة او صدمة نفسية لا ذنب لهم فيها .
نعم ، كل هذا ليس في مجال اختياراتهم و لن يحاسبوا عليه أصلاً
لكنهم عندما يبلغون فإنهم يملكون حرية الاختيار ، فإما أن يبحثوا عن حل يعيدهم الى الفطرة السليمة او يتقاعسوا عن طلب الحلول فيخسروا انفسهم :
اما برثاء الذات و ندب الحظ و الكآبة التي ستقودهم للانتحار ، أو الانغماس في الشهوات كخنازير تخمخم في القاذورات.
و ربما تكون هذه الميول الصعبة و شبه المستعصية على الحل السبب الذي سيجعل بعضهم في النهاية يطرق باب الله عندما تغلق في وجهه جميع الأبواب

هناك ملايين البشر ولدوا لآباء مسيحيين و في بيئة متزمتة أرضعتهم العقيدة المحرفة ارضاعاً ، و لا ذنب لهم في ذلك عندما كانوا صغاراً ، لكنهم عندما يكبرون مطالبون في البحث ذاتياً عن الحقيقة للوصول للفطرة السليمة ، و سيخسرون أنفسهم إن تقاعسوا عن هذا الواجب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن ، وباختصار :
المثلية الجنسية ليست اختيار كامل و انما هي نصف اختيار
و ليست اجبار كامل و انما هي نصف اجبار
ولو أخذنا نصف كلمة اختيار ، مع نصف كلمة اجبار ، سيكون لدينا الوصف الحقيقي للمثلية الجنسية .
إنها اختبـار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و كي تنجح في هذا الاختبار عليك أن تطرق الباب الذي يوصلك الى النجاح في امتحانك الصعب و الشخصي و المصيري
سنتحدث عن الحل الذي يقولون أنه مستحيل ، و الموجود في كتاب الله

للحديث بقية

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 415127 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
وقت مستقطع

وقت مستقطع

القسم: الحب والجنس وآخر الزمان
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:25
المقال السابق
(3) الحديقة الجنسية

(3) الحديقة الجنسية

القسم: الحب والجنس وآخر الزمان
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:23