(6) الطريق إلى الشفاء

عدد المشاهدات: 1733
القسم: الحب والجنس وآخر الزمان
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:30

قبل أن نمشي في الخطوة الأولى
يجب أن تؤمن أن ما أنت فيه هو اختبار ، و كل واحد منا في هذه الدنيا عنده امتحانه واختباره الشخصي الخاص به
المال اختبار ، الجمال اختبار ، العلم اختبار ، و كذلك البنون ، الشهرة ، القوة ، السلطة ، الصحة ، المرض ...الخ كلها اختبارات
و شاء الحكيم العليم أن يكون اختبارك و ابتلاؤك أنت في مادة (الميول الجنسية) .

أنت لم تختار هذا الداء عندما كنت صغيراً ، و لم تختار - ربما - الظروف التي قادتك الى هذا الاختبار عندما صرت يافعاً أو مراهقاً ، و حتى الآن لا سلطان لإرادتك الواعية على ميول قلبك ، و معظمنا كذلك ولا فرق بيننا ، فالله يحول بين المرء و قلبه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن الله زرع فيك بوصلة داخلية تخبرك دائماً أن ما أنت عليه هو خطأ كبير
فإن أنت تماديت في تجاهل ما تخبرك به بوصلتك ، ستتعطل ابرتها قريباً ، و تصدأ و لن تسمع لها صوتاً صادقاً بعد ذلك ، وستخسر للأبد أعظم جهاز إرشاد منحه الله لك

أنت الآن بالغ ، و لك كامل حرية الاختيار فيما يتعلق بأعمالك و قرارتك
و تستطيع الآن أن تختار : إما البدء في السير على طريق الشفاء ، أو تختار البقاء على ما أنت عليه اليوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإن أنت اخترت الثانية ، سيتولى الشيطان قيادة خطواتك الأخرى ، وصدقني كره الشيطان و حقده على جنسنا الترابي ليس له حدود ، و لن يشفي غليله و يطفأ شره حتى لو رآك في الدرك الأسفل من النار
سينقلك من مجرد مشاهدة الافلام الشاذة وممارسة العادة السرية ، إلى إقامة علاقات حقيقية ، قد تبدأ بشخص واحد ثم شخصين ثم أكثر و كلما سئمت اللعبة ستنتقل الى لعبة أكبر، و قد يوصلك الى الجنس الجماعي او ممارسة السادية و المازوخية ، أو وطء الموتى ، أو شرب البول .. لا أعرف
فمائدة الشيطان من النجاسة فيها أصناف عديدة ، وسيحاول أن يزين لك وجباته المسمومة و يضع عليها بهاراته وتوابله النارية .

لقد أقسم بعزة الله أنه سيفعل ذلك ، وقد فعلها قبلك مع ملايين البشر الحمقى ، و النادمين من أهل النار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما إن أنت اخترت السير في طريق الشفاء ، فسيتولى الله سبحانه و تعالى هدايتك وتوفيقك .
و رحمته تعالى و مغفرته ليس لها حدود ، فلا تقنط من رحمة الله و تذكر دائماً أن دموع التائبين أحب الى الله من صراخ العابدين
لكن في النهاية الخيار كله لك ، لأن هذا هو امتحانك أنت

هل تريد السير في طريق الله ؟
أم تريد خطوات الشيطان ؟

اعتقد أنك منذ السطر الأول اخترت المسير في طريق الله ، لذلك لنبدأ الآن بالخطوة العملية الأولى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة الأولى :

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)

في هذه الخطوة يجب أن تعلم ما الغاية النهائية من هذه الرحلة ، ولماذا نقوم بها أصلاً
يجب أن تعرف إلى أين نريد أن نصل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسناً ، سأكون صريحاً معك من البداية
ليس الهدف النهائي للرحلة أن تتخلص من ادمانك الجنسي ، و لا أن تتزوج و يكون عندك أولاد ، أو تتباهى بالبرستيج الاجتماعي

فهذا الهدف الدنيوي هو من الفوائد الجانبية للرحلة .

وهناك ملايين المتزوجين (الأسوياء ) الذين عندهم أولاد ، و ليسوا سعداء ، وهم من أهل النار لأنهم فشلوا في اختبارتهم الخاصة بهم هم

الهدف من الرحلة هو هذه المضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله ، و إن فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالدنيا كلها ، بقاراتها ، و بجبالها ، و بكنوزها العظيمة ، و بمحيطاتها الهادرة ، لا تعدل عند الله جناح بعوضة ؛ لكنه يريد قلبك أنت .

و بيدك أنت وحدك أن تجعل قلبك قدس الأقداس أو رجس الأرجاس
فطهّر قلبك ، ليكون بيت الرب

طهّره من حب الفواحش ، من الرذيلة ، من اللهاث وراء سراب المتع العابرة ، و أوهام اللذة ، طهّره من كل حطام الدنيا

و تذكر دوماً أن الله لا ينظر إلى صورتك ، ولا إلى جسمك ، ولكنه ينظر فقط إلى قلبك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلبك هو ميدان الحرب الأزلية بينك و بين الشيطان
تلك المضغة هي ساحة المعركة الحقيقية
في دابق قلبك ستكون الملحمة الكبرى ، و في أعماقه ستدور مقتلة لم ير مثلها قط
و لاحتلال قلبك ستشن جيوش الشيطان غزواتها ، وستجند الحملة تلو الحملة

بل إن قلبك اليوم محتل ، فجيوش الشيطان قد نصبت ألويتها في مقاطعاته منذ زمن طويل.. وفرضت هيمنتها على قراره

وهدف هذه الرحلة : هو تحرير قلبك .

لنمشي الآن في الخطوة الثانية

{قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}
/سورة هود: 81/

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة الثانية : هي الإيمان المطلق بالله :

قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ

لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ

يجب تتعلم وأنت في خطوتك الثانية بعض القوانين الإلهية التي يجب أن تؤمن بها و تتمثلها و أنت تسير على الطريق ، لأنها قوانين السير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القانون الأول : "إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه ، وجهله من جهله "
هذا قانون ، هذا معادلة رياضية .. طالما كان هناك داء ، فهناك شفاء
يجب أن يكون عندك يقين أن الشافي سبحانه و تعالى هو على كل شيء قدير ، لذلك ارمي بكل نظريات الدجال التي تجعلك تفقد الأمل في الشفاء

و ستأتيك من الشافي ملائكة الشفاء ، أو رُسُلُ رَبِّكَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- القانون الثاني : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
التغيير المنشود يبدأ من الداخل
فكن صادق النية مع الله ، واعلم أن الله يعلم السـر و أخفى .

خاطبه في سجودك في جوف الليل ، و اخبره بكل ما يعذبك ، أخبره عن ضعفك ، عن ذنوبك التي تخجل منها ، و تجرد من كل حولك و قوتك ، وكبريائك الأجوف ، وعد كما خلقك أول مرة ، تذكر حالتك في ذلك الحين من الدهر الذي لم تكن فيه شيئا مذكوراً ، عندما كنت مجرد نطفة عمياء صماء تلهث في سباق الحياة في رحلتها من العدم الى الوجود
تكلم مع الله بضعف النطفة ، و بإيمان و يقين النطفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخبره انك ادمنت على هذه الممارسات ، وانها تحقق لك لذة ما ، و أتك ما أن تبتعد عنها حتى تعود لها مجدداً ، أخبره ان حرمانك منها سيجعلك تعيش في حالة قلق و تعطش ، لكنك تريد أن تزكي نفسك ، تريد ان تطهر قلبك من كل شهوة خبيثة لا ترضيه
أخبر الله أنك تتمنى أن تزور قلبك نفحة من نفحاته ، وأن يلقي نوره في تلافيف فؤادك ، لكنك تخجل من زيارته الآن لأن قلبك مليء بالرجس و لا يليق بقدسه و جلاله .
قل له : ساعدني يا الله أن أطهر قلبي
تكلم مع الله بعفوية ، و اكسر حواجز الخجل المصطنعة ، و لا تدع ذنوبك واسرافك في المعصية يجعلك تقنط من رحمة الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذه الخطوة يجب أن تبدأ المصالحة مع الله ، انت الآن تمشي في طريق الله
بسم الله طريقي ، والرحمن رفيقي
ومن آداب الطريق أن تتحدث مع رفيقك في رحلة الشفاء

لذلك ابدأ بقراءة القرآن ، كي تسمع كلام رفيق الطريق ، حتى لو لم تفهم ما تقرأه في هذه المرحلة ، لكن مجرد القراءة بحد ذاتها ستضيئ قلبك شيئاً فشيئاً من ظلمته

استمر بقراءة القرآن بشكل يومي ، ولو صفحة أو صفحتين باليوم ، و اقرأ آيات الرقية الشرعية ، أو شغلها في بيتك من الجوال أو من مسجل

وحاول أن تبدأ بالصلاة بأسرع وقت ممكن ، لا تنتظر أن تتطهر من الفاحشة كي تبدأ الصلاة ، صلي الآن ، و لا تسوّف
و خذ وقتك بالدعاء ، و لا تستعجل
فهذه فرصتك أن تتحدث معه ، أن تقترب من قدسه و جلاله
أطل السجود و تكلم معه بشغاف قلبك ، و ليس بحبالك الصوتية .
وقل له أنك اشتقت اليه ، اشتقت أن يكون هو مولاك ، قل له : تولى أمري يا رب ، و أصلح لي شأني كله ، و لا تكلني الى نفسي ، ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين

إن فعلت هذا ستجد أنه أعطاك قوة داخلية كبيرة تجعلك قادر على القيام بالخطوة الثالثة و الأصعب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74)

/الأنبياء/

** الخطوة الثالثة : اخرج من القرية الظالم اهلها ، ولا تسكن في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجب أن تغير البيئة الاجتماعية السيئة التي تعيش فيها ، لا تصاحب أصدقاءً يجروك الى الفاحشة ، احذف أرقام رفاق السوء من جوالك ، احظرهم دون تردد من صفحتك ، بل يفضل أن تعمل لنفسك رقم هاتف جديد ، وكل وسائل الاتصال الأخرى تكون جديدة

و حاول أن تبحث عن بيئة نظيفة ، ولو أن مهمتك صارت صعبة في هذا الزمن ، لكن على الأقل بشكل نسبي
ولا تعيش في مدن ومجتمعات تشجع على الفاحشة أو الممارسات المثلية ، هذا أمر يستحق الهجرة من أجله ، وتوكل على الله في هذا الأمر فهو سيهيئ لك من أمرك رشداً

وقبل أن تنتقل إلى الخطوة الرابعة توقف لتلتقط أنفاسك و تقرأ معي و تتأمل بهذه الآيات

وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)
/ ابراهيم/

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة الرابعة : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ

الملائكة أمرت لوط و زوجته و بناته أن يخرجوا من القرية و أن لا يلتفت منهم أحد الى الوراء
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
/سورة الحجر: 65/

وفي عبارة " وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ " رموز و معاني كثيرة :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد وضعت الآن أقدامك على الطريق المستقيم ، فلا تنبش في تجارب الماضي ، لا تحاول اجترار الذكريات ، و لا استحضار ملفات العلاقات القديمة .

اياك ان تلتفت الى الخلف ، انظر فقط الى الأمام ، أنت اليوم انسان يتشكل من جديد ، فلا تدع مغناطيس الرذيلة يجذبك اليه .

و إياك ان تحاول أن تختبر نفسك او تمتحن مدى التحسن الذي طرأ عليك وانت لا تزال في منتصف الطريق ، فالنكس في موضوع الرغبات أمر شائع جداً ، المدمنون على الخمر يعودون اليه بعد اول كأس ، فما بالك بالغريزة الجنسية و الحاحها الأقوى؟!!

و إياك أن يدخل الشيطان في روعك أن التحسن الذي طرأ عليك تم بفضلك أنت أو بفضل قوتك ، اشكر الله على كل تحسن تشعر به
وتذكر أن الطريق لا يزال فيه خطوات قادمة لذلك اياك ان تنظر الى الوراء و انت في هذه الخطوة
و " أذكر امرأة لوط" ماذا فعلت بها نظرة واحدة الى الوراء ، نظرة واحدة الى الماضي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن المعاني الأخرى لعبارة " وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ " هو غض البصر :

لا تلتفت الى الماضي و ذكرياته ، بل و لا تلتفت الى الفتن الحاضرة التي تظهر امامك ، ركز نظرك الى الإمام ، في هذه المرحلة نظرة شهوة واحدة تطلقها قد تكون فيها هلكتك ، و تجعل مصيرك مثل مصير امرأة لوط

ركز نظرك على المستقبل و انتقل إلى الخطوة الخامسة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة الخامسة : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ

في هذه العبارة معاني كثيرة ومن أحد هذه المعاني هو الاستعانة بصلاة الفجر والمحافظة عليها كي تشحنك بطاقة روحانية تقوي مناعتك

الصلاة بشكل عام تنهى عن الفحشاء و المنكر ، لكن صلاة الفجر تحديداً تشحنك بطاقة هائلة تدوم معك كل اليوم ، حاول أن تصلي الفجر في جماعة وفي المسجد ، وهذه نصيحة اقدمها لنفسي قبل أن أقدمها لك

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ
/صحيح مسلم /

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن المعاني الأخرى لآية: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ

هو أن تكون كائن نهاري يعيش في ضوء الصبح ، و ليس كائن ليلي ، فموعد هلاك الفاحشة ، وتلاشيها هو الصبح ، والليل هو الوقت الذي تعربد فيه
لذلك ابتعد عن حياة الليل

أكثر من 95% من أصحاب الفواحش يفضلون حياة الليل ، وجميعهم عادة لهم حياتان
حياة نهارية يضعون فيها القناع الاجتماعي ، و حياة الليل التي يزول فيها القناع
فحاول ان تنام في الليل و لا تسهر ، و استيقظ مع الفجر

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى على مستوى الطبيعة نلاحظ أن معظم الحيوانات المفيدة هي كائنات نهارية
و لا يخرج بالليل الا الحشرات و العقارب و ضباع الليل و الخفافيش

في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا سَمَر بعد الصلاة – (يعني صلاة العشاء ) - إلاّ لأحَدِ رَجُلين : مُصَلّ أو مُسَافِر . رواه الإمام أحمد . وصححه الألباني
واستثنى العلماء مِن ذلك أيضاً السهر فيما هو خير ، مثل طلب العِلْم وقراءة القرآن والتهجّد ، والقيام على مصالح الناس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن المعاني الأخرى لآية: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ

هو أن موعد هلاك الفاحشة التي في قلبك ليس أنت الذي تحدده و انما الله ،
الله حدد موعداً للشفاء لمن يسيرون بصدق على طريق الشفاء ، و الموعد قريب ، وليس بعيد ، كل ما تحتاجه هو القليل من الصبر حتى يحين موعد الصبح .
و أليس الصبح بقريب؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة السادسة : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ

هذه الخطوة تسمى بخطوة الأخذ بالأسباب ..

لوط عليه السلام دعا بهذا الدعاء :

قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
لقد تمنى القوة ، والمنعة كي يقاوم مراودة قومه له على الملكين

لهذا ورد في الحديث ،عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
" رحمة الله على لوط ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد - يعني : الله عز وجل - فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه " .

ثروة في قومه : يعني قوة و منعة .

لذلك خذ بكل الأسباب الطبية التي تناسب حالتك أنت ، أنت تحتاج الى علاج داعم ،
كالصيام ، و ربما المهدئات التي تقلل الرغبة الجنسية ، و الابتعاد عن الاغذية و الاطعمة المهيجة ، و الأفلام و المناظر المهيجة ...الخ
لكن الركن الشديد في خطة العلاج و الطريق الى الشفاء هو الله سبحانه و تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة السابعة : {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ}

هذه الخطوة هي خطوة الدعاء الدائم وعدم الاستعجال

جميع الدعاء لله إن كان صادقاً بإذن الله مستجاب ، لكن الأدعية التي وردت في قصة لوط لها قوة روحانية اكبر ، و بها استجابة اسرع ،لأنها من روح معاناتك
ادعو بهذه الدعاء ان شعرت أنك ستضعف امام مشهد مثير أو في حال أوشكت مقاومتك على الانهيار: رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
وفي حال حاول أحد من ماضيك أن يغويك مجدداً للعودة ادعو بهذا الدعاء: لو أن لي بكم قوة أو آوي الى ركن شديد ، و ادعو به عندما تخور قوتك او تضعف مقاومتك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة الثامنة : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
هذه الخطوة أسميها خطوة الصحبة الصالحة و البحث عن الحلال

لوط عليه السلام خرج من القرية مع أهله و لم يخرج منها وحيداً ، وهذا فيه معنى انك في رحلتك على طريق الله ستحتاج للصحبة الصالحة كي تقويها و تقويك
وحاول أن تبدأ اعتباراً من هذه الخطوة ملئ الفراغ العاطفي الذي افتقدته بالحلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** الخطوة التاسعة : الثبات

ان راودتك أفكار أو حلمت بمشاهد جنسية منحرفة في نومك ، أو شعرت بإلحاح الرغبة بعد فترة من الزمن ، اياك ان يخدعك الشيطان و يزل قدمك ، أو يجعلك تعتقد أنه لا يوجد أي أمل ، ثق بالله دائماً ..و إن أخطئت تب فوراً ولا تؤجل .

و اعلم أن الله لا يحاسب على الرغبات ، و لا يحاسب على الخواطر العابرة و الأفكار
وانما يحاسبك على الأعمال
فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره

و نحن جميعاً تأتينا كل يوم وساوس من شتى الأنواع و الأشكال ، وكثيراً ما يحاول الشيطان أن يزين لنا معصية هنا أو معصية هناك ، فصراعنا معه أزلي و لن يتوقف حتى الموت
لكن خطوط دفاع القلوب المتصلة بالله تحبط غالباً هذه المحاولات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال:
إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك..
1- فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة،
2- وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة،
3- وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة
4- وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة
/رواه البخاري ومسلم/

و عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال:

"قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة . فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف . وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه. فإن عملها كتبتها سيئة واحدة".
/ صحيح مسلم /

ففي كل مرة تراودك الرغبة و تهم أن تعمل بسيئة ، فتقاومها ، تكتب لك عند الله حسنة ، أو لا يكتبها عليك سيئة ، فمجرد جهادك لهذه الرغبات ومقاومتها فيه أجر كبير ، لأنه الجهاد الأكبر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 415177 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال السابق
(5) ما قبل العلاج

(5) ما قبل العلاج

القسم: الحب والجنس وآخر الزمان
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:28