(3) ريح الشر

عدد المشاهدات: 1446
القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:38

عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل و 4 فتن
.
الجذور و البذور
.
(3) ريح الشر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة السادسة و الثلاثين للهجرة
نحن اليوم في السنة التي ستحدث فيها معركة الجمل ، و أول قتال اسلامي - اسلامي في عمر الأمة

قبل ستة أشهر من الآن كان كل من عبد الله بن الزبير، وريحانتي رسول الله الحسن و الحسين يتولون - معاً - حراسة دار الخلافة ، وقاتلوا جميعاً كالأخوة وكتفاً بكتف المتمردين ، واختلطت دماءهم وهم يزودون عن عثمان ، فيما كان مروان (ابن عم عثمان) متوارياً عن الأنظار ... في مكان ما

أما اليوم فعبد الله بن الزبير الذي شرب وهو صبي صغير من دم رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه يقاتل بجانب مروان بن الحكم ضد جيش فيه الحسن و الحسين الذين تسري في عروقهما دماء رسول الله صلى الله عليه و سلم
بضع من دم سول الله ضد بضع من دم رسول الله

كيف حدث هذا في ستة أشهر؟

هذا سؤال مطروح منذ 14 قرناً
و لمدة 1400 سنة انقسمت الأمة ما بين فريق ( التبرير) ، وفريق ( التزوير)
ولا أحد من الفريقين يقدم إجابة حقيقية مقنعة لهذا السؤال

1400 سنة و قلوبهم التي تتبع الهوى تعجز عن رؤية شبكة الرجل العنكبوت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الظروف التي تولى فيها علي رضي الله عنه الخلافة كانت ظروف فتنة عصيبة فقتلة عثمان ومثيري الفتنة الذين زاد عددهم عن الألفين قد استولوا على أركان المدينة
و المجرمون رغم تفوقهم العددي الحالي كانوا في حالة رعب مما اقترفته أيديهم ، وخائفين من المدد القادم الى المدينة من بقية الأمصار والذي قد يصل بأي لحظة ، فبدأوا يصعدون الأمور كي يشتتوا الأنظار باتجاه معارك جانبية ، وداخلية

و هنا يقدم لورنس الصحابة لشبكته حصاد السنوات التي قضاها في جمع البيانات ..

و هكذا تتشابك خيوط العنكبوت و تتشكل عدة فرق بين المسلمين لكل منها رأي مختلف في مسألة القصاص من القتلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- الفريق الأول هو فريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي رأى تأجيل تنفيذ القصاص بقتلة عثمان ، والصبر حتى تستقر الأمور في المدينة و كان معه في هذا الفريق بعض الصحابة كابن عباس ، و عمار بن ياسر ، و الحسن و الحسين - رضي الله عنهم أجمعين ، لكن تسارع الأحداث جعل بعض مثيري الفتنة يندسون في هذا الفريق ، وعلى رأسهم الأشتر النخعي ، و الغلاة من اتباع ابن سبأ ، و حتى بعض قتلة عثمان.

- والفريق الثاني هو فريق الجمل : و يضم عائشة و طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام و ابنه عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهم أجمعين ، و اندس فيه ( و يا للعجب ) مروان بن الحكم الأموي
وهذا الفريق بايع علي بالخلافة و لكنه استعجل في طلب القصاص من القتلة
واستطاع مثيرو الفتنة أن يجروهم إلى القتال مع علي في معركة الجمل التي انتهت بانتصار جيش علي

- أما الفريق الثالث فضم معظم بني أمية أصحاب الدم وترأسه معاوية بن أبي سفيان والي الشام ، و انضم اليه عمرو بن العاص والي مصر وهذا الفريق اشترط القصاص من القتلة قبل مبايعة علي
و جرت بينهم وبين جيش علي معركة صفين التي كاد أن ينتصر بها علي رضي الله عنه أيضاً لولا أن عمرو بن العاص أنقذ جيش معاوية فجعلهم يرفعون المصاحف على السيوف طلباً للصلح و التحكيم ، فقبل سيدنا علي بالتحكيم.

- عند ذلك ظهرت الفرقة الرابعة وهم الخوارج ، الذين انشقوا عن جيش علي و كفروه لقبوله التحكيم
فقاتلهم أمير المؤمنين في معركة النهروان وهزمهم ، ثم قُـتل على أيدي أحدهم

- أما معظم الصحابة فاعتزلوا الفتنة و كانوا أحلاس بيوتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن دعوني هنا أتساءل ..
ألم يكن من المنطقي و البديهي أن يكون مروان بن الحكم الأموي الى جانب فريق معاوية و ليس فريق الزبير و طلحة ؟
لماذا خالف عموم بني أمية ، و لم ينضم إلى فريق ابن عمه معاوية؟

و في المقابل ، لماذا اندس أتباع ابن سبأ و بعض قتلة عثمان ، و الأشتر النخعي في فريق علي بن أبي طالب تحديداً ؟
ولماذا انشق قسم كبير منهم و خرجوا على علي بعد ذلك؟ بل و قتلوه؟
من كان يوزع عليهم الأدوار ؟

هل كل هذا حدث بالصدفة ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان كل من طلحة و الزبير رضي الله عنهما قد طلبا من علي رضي الله عنه أن يعينهما واليين كي يجمعان له العساكر لأخذ القصاص من القتلة الذين كانوا لا يزالون معتصمين في المدينة في ذلك الوقت ، فلما لم يستجب لهما بالسرعة المطلوبة ، التحقا بمكة المكرمة و صادف أن كانت السيدة عائشة رضي الله عنها هناك بعد أداءها فريضة الحج ، حيث آثرت البقاء في مكة بعد وصول الأخبار بمقتل عثمان ، فأقنعها طلحة و الزبير بالانضمام إليهما كي يستنفروا الناس و يجمعوهم لأخذ القصاص للخليفة الشهيد المقتول ظلماً و عدواناً.

و تحرَّك معهم سبعمائة رجل من أهل مكة والمدينة ، على رأسهم عبد الله بن الزبير.
ثم انضمَّ إليهم مروان بن الحكم وبعض المؤيدين الذين وجهوا أنظارهم للذهاب إلى البصرة تحديداً ، كي يحثُّوا أهلها على مساعدتهم في معاقبة قتلة عثمان ، وزينوا لطلحة و الزبير فكرة الاستعانة بأهل البصرة .

و ربما كان هذا هو خطأ فريق طلحة و الزبير الوحيد ، لأن البصرة في ذلك الوقت كانت هي بؤرة الفتنة ، فقد كان أتباع ابن سبأ قد نخروا فيها قبل سنوات
فانقسم مجتمع البصرة إلى قسمين ؛ قسم وقف مع الخليفة الشرعي عليٍّ ، وقسم آخر تعاطف مع طلحة والزبير وعائشة ، فقام هؤلاء بالاستيلاء على البصرة و الانقلاب على والِيَ البصرة الذي عينه علي رضي الله عنه وزُجَّ في السجن ، لكن طلحة و الزبير و عائشة لم يكونوا يريدون أن تتطور الأمور إلى هذا الحد فتدخَّلت السيدة عائشة -رضي الله عنها- وأطلقت سراح والي البصرة الموالي لعلي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بدأ طلحة والزبير وعائشة بعد ذلك إرسال الرسل إلى أهل الشام وأهل اليمامة وأهل المدينة لحثهم على إقامة حدِّ الله على قتلة عثمان ، عندها قرَّر عليٌّ مغادرة المدينة والاتِّجاه نحو الكوفة لتكون مقرًّا له ؛ وكان قد أرسل إلى واليها أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لتجهيز الرجال للقضاء على الفتنة في البصرة ، لكنَّ أبو موسى تحفَّظ على طلب علي ؛ لأنه كان يرى أن تجهيز الرجال سيُوقِع المسلمين في فتنة أكبر ، فطلب أبو موسى الأشعري من الكوفيين أن يغمدوا سيوفهم ويقبعوا في بيوتهم ؛ حتى تزول الفتنة ، عند ذلك تجاوز عليّ أبا موسى الأشعري وعزله ، و أرسل ابنه الحسن ، وكوَّن جيشًا منها بلغ تعداده عشرين ألفًا.

ثم اتَّجه صوب البصرة ، وأرسل القعقاع كي يتفاوض مع الزبير وطلحة وعائشة ، فعرض عليهم لمَّ شمل الأمة ، و أبدى فريق طلحة والزبير مرونة كبيرة فعاد القعقاع إلى عليٍّ وقد نجح في مهمَّته ، وأَخبر عليًّا بما جرى معه ، فأُعجب بذلك ، وأوشك القوم على الصلح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن في اليوم التالي
يشتعل القتال على غير اختيار من عليّ رضي الله عنه ، وعلى غير اختيار من طلحة و الزبير رضي الله عنهما
و يُـقتل في المعركة خيرة الصحابة من الطرفين و على رأسهم الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله : اثنان من المبشرين بالجنة ، و يجرح عبد الله بن الزبير
و ينتصر سيدنا عليّ في المعركة التي لم يختارها انتصاراً مراً ، و يبكي بحرقة على الزبير و طلحة و قتلى المعركة من الجانبين ، وقد بلغوا 15 الف قتيل. من المسلمين

ويعطي الناجين من جيش الأخوة الخصوم الأمان و يرفض استحلال أموالهم فتخرج نواة حركة امتعاض من ذلك العفو تسري في نفوس بعض (شيعته) فيقولون : كيف يحل لنا استحلال دمائهم و لا تحل لنا أموالهم ؟
ثم يأمر عليّ رضي الله عنه بحراسة السيدة عائشة رضي الله عنها حتى تعود إلى المدينة

أما مرون بن الحكم : فيخرج من المعركة بأقل قدر من الأضرار ، ويعود إلى المدينة.

كيف حدث هذا ؟ ولماذا ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما علم المتآمرون ببوادر الصلح قرَّروا إفساده فأغار الفريق المندس في معسكر عليٍّ على طلحة والزبير ومن معهما ، وكذلك فعل الفريق المندس في فريق الزبير و طلحة ، و قد بدأوا بإثارة الحمية وصاروا ينادون يا ثارات عثمان .
وتوهم كل طرف بغدر الطرف الآخر

و ذكر كثير من المؤرخين أن طلحة لم يُـقتل على يد جيش عليّ ، وانما (بنيران صديقة )
حيث رماه مزور الخطابات مروان بن الحكم بسهم فقتله

و أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء ما نصه :
كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه
ويوم الجمل قاتل مروان أشد قتال ، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم ، فقتله ، وجرح يومئذ ، فحمل إلى بيت امرأة ، فداووه ، واختفى ، فأمنه علي ، فبايعه ، ورده إلى المدينة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و اورد الحاكم أيضاً هذه الرواية في المستدرك على الصحيحين عن كيفية اندلاع القتال و اشتعال الفتنة يوم الجمل :
قال الحاكم :
لما كان يوم الجمل نادى عليّ بن ابي طالب في الناس:
«لا ترموا أحداً بسهم ولا تطعنوا برمح ولا تضربوا بسيف ولا تطلبوا القوم، فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم القيامة»
قال: فتوافقنا، ثم إن القوم قالوا بأجمع: «يا ثارات عثمان» قال: وابن الحنفية أمامنا بربوة معه اللواء، قال: فناداه علي قال: فأقبل علينا يعرض وجهه، فقال: يا أمير المؤمنين يقولون "يا ثارات عثمان" . فمد علي يديه وقال: «اللهم أكب قتلة عثمان اليوم بوجوههم».
ثم إن الزبير قال للأساورة كانوا معه قال: أرموهم برشق . وكأنه أراد أن ينشب القتال.
فلما نظر أصحابه إلى الإنتشاب، لم ينتظروا ، وحملوا ، فهزمهم الله.
ورمى مروانُ بن الحكم طلحةَ بن عبيد الله بسهمٍ فشكّ ساقه بجنب فرسه، فقبض به الفرس، حتى لحِقه فذبحه!
فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان - وهو معه - فقال: لقد كفيتك أحد قتلة أبيك "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد ظلت تهمة قتل طلحة بن عبيد الله أحد المبشرين بالجنة تطارد مروان بن الحكم
حتى بعد استيلائه على الملك
أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة موسى بن طلحة بن عبيد الله:
قال دخل موسى بن طلحة على الوليد بن عبد الملك بن مروان
فقال له الوليد: ما دخلت عليّ قط إلا هممت بقتلك لولا أن أبي (عبد الملك ) أخبرني أن جدي مروان قتل طلحة "

وهناك روايات كثيرة أخرى مشابهة ، لكن معظم المؤرخين لأسباب سياسية واضحة ، أو لمجرد توهمهم بسذاجة أنهم بذلك يخالفون الشيعة ، ينفون تورط مروان في قتل طلحة ، و يفندون الروايات بشكل غير مقنع .

و قيدت الجريمة - و كالعادة - ضد مجهول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة 50 للهجرة

مرت 15 سنة على قتل عثمان ، قُـتل خلال هذه السنوات خيرة الصحابة :
عليّ بن ابي طالب قُـتل على يد خارجي كان يوماً ما من شيعته
و طلحة و الزبير قتلا بـ ( نيران صديقة )
أما عمار بن ياسر فقتلته الفئة الباغية

ثم حدث الصلح ، وكان الحسن رضي الله عنه هو السيد الذي أصلح به الله بين طائفتين عظيمتين من المسلمين ، وانتهت مرحلة الخلافة الراشدة ، و آلت الأمور إلى معاوية الذي عض على الملك عضاً.

و اليوم بلغت أعمار كل من عبد الله بن الزبير و مروان بن الحكم و ابن صياد بحدود الخمسين سنة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا الوقت عبد الله بن الزبير و الحسين بن علي و يزيد بن معاوية في خيمة واحدة على سواحل بحر مرمرة يستعدون لتجهيز متاعهم للعودة للمدينة المنورة بعد حصار غير ناجح للقسطنطينية .

ذكر ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، وكذلك الذهبي في تاريخ الاسلام :

" أن الحسين بن علي بن أبي طالب وفد على معاوية وتوجه غازياً إلى القسطنطينية في الجيش الذي كان أميره يزيد بن معاوية."

أما مروان بن الحكم فقد عينه معاوية والياً على المدينة
فيما لا يزال الرجل العنكبوت قابع في شبكته ، ولا يريد ان يتزحزح من المدينة
لأن لورنس الصحابة على وشك أن يحرك موجة جديدة من الفتنة التي تموج كموج البحر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذه السنة يتوفى في المدينة الحسن بن علي رضي الله عنه ، و قال بعض المؤرخين أنه مات مسموماً ، و الله أعلم
وكان أحد بنود الصلح في عام الجماعة بين الحسن و معاوية أن يتنازل سيدنا الحسن عن الخلافة لمعاوية حقناً للدماء و توحيدا للصف ، بشرط أن يتولى الحسن أو أخيه الحسين الخلافة من بعد معاوية ، و يعود الأمر شورى بين المسلمين

لكن وفاة الحسن المبكرة جعلت معاوية يفكر بأخذ البيعة لأبنه يزيد من بعده وهو لا يزال على قيد الحياة
وقد استبق معاوية الأحداث فعلاً و أخذ البيعة ليزيد في الشام
و كان أول من جهر بالبيعة هم أخوال يزيد من كلب .

و اليوم جاء دور الحجاز و المدينة المنورة كي تبايع ابن معاوية البكر من زوجته ميسون بنت بحدل الكلبي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أخرج البخاري :
" كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فاعترض عبد الرحمن بن أبي بكر و قال له شيئاً
فقال: خذوه.
فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا عليه .
فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه {والذي قال لوالديه أفٍ لكما }.
فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا (أي: بني أبي بكر) شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري "

* و أخرج النسائي في التفسير :
لما بايع معاوية لابنه يزيد قام مروان خطيباً في أهل المدينة كي يبايع ليزيد وريثاً لأبيه
وقال من ضمن ما قال : هذه سنة أبي بكر وعمر
فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: بل هذه سنة هرقل وقيصر .
فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه {والذي قال لوالديه أف لكما}
فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: " كذب مروان. والله ما هو به ، ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ، ولكن رسول الله لعن أبا مروان ، ومروان في صلبه ، فمروان فضض من لعنة الله "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يدفن الحسين رضي الله عنه أخاه الحسن في مقبرة البقيع بجانب قبر أمهما فاطمة الزهراء ، و يعلن على الملأ رفضه الاعتراف بيزيد بن معاوية - رفيق السلاح في حصار القسطنطينة - كوليّ للعهد
وكذلك يرفض عبد الله بن الزبير تحويل الخلافة إلى ملك يورث ، ويساند الحسين بكل شجاعة .
اما في الكوفة فتبدأ تتشكل بشكل مريب - مرة أخرى - حركة تمرد ضد الأمويين ، ويبدأ قادتها بإرسال الخطاب تلو الخطاب الى الحسين لمبايعته بالخلافة و نصره على يزيد

فيما كان الرجل العنكبوت يحيك شبكة جديدة ، للموجة الجديدة
وهي مهمة ستأخذ منه 10 سنوات كي يكملها .
و ستقع الفرائس الجديدة في الشبكة في سنة 60

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" اللهم لا تدركني سنة ستين ، ولا إمارة الصبيان "
هذا ما كان يدعو به أبو هريرة وهو يمشي بالأسواق .

لماذا كان أبو هريرة يتمنى الموت قبل أن يدرك سنة 60 ؟
و ما الشيء المخيف في تلك السنة ؟
و ماذا سيحدث في سنة 60 للرجال الثلاثة الذين ولدوا في عام واحد ؟

للحديث بقية

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 373113 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(4) سنة ستين ، و إمارة الصبيان

(4) سنة ستين ، و إمارة الصبيان

القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:40
المقال السابق
(2) الشجرة الملعونة

(2) الشجرة الملعونة

القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:37