(4) سنة ستين ، و إمارة الصبيان

عدد المشاهدات: 1329
القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:40

عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل و 4 فتن
.
الجذور و البذور
.
(4) سنة ستين ، و إمارة الصبيان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعرابيٌ سأل معاوية بن أبي سفيان : كيف حكمت الشام أربعين سنة ولم تحدث فتنة والدنيا تغلي؟
فقال: " إنّي لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، و لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ، كانوا إذا مدّوها أرخيتها ، وإذا أرخوها مددتها"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و لما حضر معاوية الموت و ذلك سنة 60هـ وكان يزيد غائباً ، دعا بالضحاك بن قيس الفهري ـ وكان صاحب شرطته ـ ومسلم بن عقبة المري ، فأوصى إليهما فقال:
" بلغا يزيد وصيتي ....
أنظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم وتعهد من غاب ، وانظر أهل العراق ، فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملاً فافعل ، فإن عزل عامل أحب إلي من أن تشهر عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك فإن نابك شيء من عدوك فانتصر بهم ، فإن أصبتهم فأردد أهل الشام إلى بلادهم ، فإنهم إن اقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم ، وإني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة :
عبد الله بن عمر، و الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير
فأما ابن عمر فرجلٌ قد وقذه الدين ، فليس ملتمساً قِبَلك.
وأما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف ، وأرجو أن يكفيه الله بمن قتل أباه ، وخذل أخاه ، وإن له رحماً ماسّة ، وحقاً عظيماً ، وقرابة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فإني لو أني صاحبه عفوت عنه.
وأما ابن الزبير فإنه خَبُّ ضَبُّ ، يجثم جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب ، فإذا شخص لك فالبد له ، فإنه إذا أمكنته فرصة وثب ، فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إرباً إرباً ، إلا أن يلتمس منك صلحاً ، فإن فعل فاقبل ، واحقن دماء قومك ما استطعت "
/ تاريخ الطبري /

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد كان معاوية - رحمه الله - أميراً محنكاً ، و أكاديمية في العبقرية السياسية ، و مدرسة في الحلم مع الخصوم
و كما كان أبو بكر هو الأجدر بافتتاح مرحلة الخلافة على منهاج النبوة
كذلك ما كان يليق بمرحلة الملك العاض أن يدشنها أحد غير معاوية
لكن الفرق بين المرحلتين هو كالفرق بين أن تكون باباً مسدوداً و موصداً في وجه الفتن كما كان الفاروق
و بين أن يكون سلاحك ضد الفتن : هو دهاء الشعرة

لقد عزل معاوية للمرة الثانية - و قبل فترة قصيرة من وفاته - مروان بن الحكم من إمارة المدينة المنورة بعد أن أوكل له مهمة أخذ البيعة ليزيد ، وهي مهمة فشل فيها مع أهل المدينة الذين لم تفتنهم رياح التغيير كبقية الأمصار وظلوا في شوق إلى مرحلة النبوة و الخلافة التي على منهاج النبوة و الزمن الجميل الذي كان فيه أمرهم شورى فيما بينهم

لقد فشل مروان في تلميع البيعة ليزيد ، وفشل خصوصاً مع الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان مروان طوال تلك الفترة يؤم الناس في صلاة الجمعة في مسجد النبي عليه الصلاة و السلام ، وينزو على منبره خطيباً
بل إنه كان أول من غيّر سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فابتدع ( تعديلاً ) في توقيت خطبة صلاة العيد ، وخالف كل ما تعاهد عليه المسلمون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لأن المصلين انصرفوا من المسجد بعد أداء الصلاة و لم يبقوا فيه لسماع خطابه ، الذي كان يدور حول التهيئة لبيعة يزيد ولياً للعهد

لكن رغم ذلك كان كل من تبقى حياً من كبار الصحابة ، و من الأنصار من أهل المدينة ، بل حتى عبد الله بن الزبير و الحسين ، وآل البيت أيضاً ، وهم جميعاً أعلم منه ، يصلون وراءه ، امتثالاً لسنة رسول الله بعدم شق الصف ، لأنه ولي الأمر الذي عينه معاوية في مرحلة الملك العاض ، ولأن إمارته على المدينة هي أمر واقع ، سواء أحبوها أو كرهوها
و ذكر الامام الشافعي أن الحسن و الحسين كانا يصليان في المدينة خلف مروان بن الحكم و لا يعيدان الصلاة في البيت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن كان هناك صحابي ذو طبع كلنا صرنا نعرفه ، وهو أنه لا يستطيع أن يكبت الحقيقة التي في صدره طويلاً
إنه أبو هريرة ، الصحابي الأغزر في رواية الأحاديث ، و الذي يحب أن يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بكل ما سمعه منه
وفي إحدى المرات و بعد انتهاء الصلاة ، جلس أبو هريرة في حلقة في المسجد النبوي كان فيها مروان بن الحكم والي المدينة ، فقال موجهاً الكلام لمروان :
سمعت الصادق المصدوق يقول هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش
(( وفي رواية أخرى : سمعت الصادق المصدوق يقول: " فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش " ))
أراد بهذه العبارة أن ينغزه بدبوس كما نقول بالعامية
فرد مروان بكلمة أنطق الله لسانه بها : لعنة الله عليهم غلمة
فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان ، وبني فلان لفعلت.
لكن مروان لم يسأله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال أخبرني جدي قال:
كنت جالساً مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ومعنا مروان ، فقال أبو هريرة :
سمعت الصادق المصدوق يقول هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش
فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة
فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت.
فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ، قلنا أنت أعلم
/ صحيح البخاري /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• غلمة جمع غلام : كناية على أنهم غير ناضجين
• والمراد بهلكة الأمة هنا هو أهل ذلك العصر من الصحابة و التابعين ومن قاربهم ، وليس جميع الأمة إلى يوم القيامة
• و الحديث كان في زمن معاوية ، و قبل إمارة الصبيان ، وكان أبا هريرة يعرف أسماء آباء هؤلاء الغلمان ، لكنه لم يحدث بهم بوجود مروان بن الحكم
ومن المعروف أن أبا هريرة قال في إحدى المرات : "لو حدثت به لقطعتم هذا البلعوم "
لكن الله أنطق لسان مروان بن الحكم ، ولعن نفسه بنفسه .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=12921&idto=12922&bk_no=52&ID=3904

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن كان قلب أبو هريرة المسكين يذوب في جوفه مما كان يرى و لا يستطيع أن يغير ، وقد صار شيخاً كبيراً ، وهو يتذكر قوله صلى الله عليه و سلم :
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً، وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا
فصار يمشي في أسواق المدينة وهو يدعو :
" اللهم لا تدركني سنة ستين ، ولا إمارة الصبيان "
فقيل له و ما إمارة الصبيان ؟
فقال : إن أطعتموهم هلكتم (أي في دينكم ) ، وإن عصيتموهم أهلكوكم ( أي في دنياكم)
/مصنف أبي شيبة ، وغيره /

هذا ما كان عليه مروان بن الحكم قبل سنة 60 ، فماذا عن عبد الله بن الزبير ، و ابن صياد ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيما كان ابن صياد منهمكاً في حياكة شبكته العنكبوتية الثانية ، حاول أيضاً أن يصنع لنفسه قناعاً اجتماعياً كي يرتديه و يجعل عموم الناس في عصره في حيرة من أمره ، و تتساءل دائماً إن كان هو الدجال ، أم لا ؟
و هذه الحيرة والضبابية في أمره أمنت لابن صياد الحماية المرحلية المطلوبة ، وقد تعمدها ، ونفذها بكل دهاء و براعة ، لأن الجميع يعرفون أن الوحش المختبئ في الدجال سيخرج من غضبة يغضبها ، و أنهم حينها لن يسلطوا عليه
و كي يزيد الناس حيرة كان عليه أن يرسم لنفسه صورة أخرى مخالفة ، و يظنها الناس أنها تنقض ما يعرفونه من معلومات سطحية عن الدجال ، فمعظم الناس لا يفرقون بين سنوات دخول الدجال ، و سنوات خروجه في فتنته في آخر الزمان

وهكذا ذهب الى مكة (معتمراً ) ، وكان في القافلة التي فيها الصحابي أبو سعيد الخدري.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي سعيد الخدري قال :
بينما نحن في طريق العودة إلى المدينة ، توقفنا وتفرق الناس للراحة ، ولم يبقى عندي إلا ابن صياد ، فنزلنا تحت ظل الشجرة ، فجاءني فاستوحشت منه فقلت في نفسي ما صب الله هذا علي!
ثم قلت له : لو ذهبت إلى ذلك الظل يا ابن صياد ، أريـد أن أبعده عني ، فلما ذهب ووضع متاعه بعيداً عني ، رجع إلىّ و معه لبن يريدني أن أشرب منه
فقلت له: إن الحر شديد وهذا اللبن حار لا أريد أن أشربه.
وما بي من شيء إلا أنني أكره أن أشرب من يده

فجلس بجانبي وقال لي :
يا أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً وأعلقه في شجرة وأشنق نفسي فأستريح مما يقول عني الناس بأني أنا الدجال ... ألا ترى إلى ما يصنع الناس؟
لا يسايرني أحد ، ولا يرافقني أحد ، ولا يؤاكلني أحد
وأنت يا أبا سعيد من صحابة النبي ، ولا تخفى عليك أحاديثه وهو الذي قال أن الدجال كافراً وأنا قد أسلمت ، وأن الدجال لا يدخل مكة أو المدينة وأنا قد دخلتهما ، وأن الدجال لا يولد له وأنا لدي الأولاد

قال أبو سعيد : فرق له قلبي حتّى كدتُ أن أعذرَهُ

لكن ابن صياد ما لبث أن قالَ: أما واللَّه ما أنا بالدجال ، لكن لو شئت لأخبرتك باسمه واسم أبيه واسم أمه واسم القرية التي يخرج منها
فسألته : أيسرك أنك أنت الدجال؟
فقال ابن صياد : لو عرض علي لما كرهت
فقلت : تبًا لك سائرَ اليومِ !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن لم تأتي سنة 60 هجرية إلا و ابن صياد قد صار أعوراً ، وبدأ يفقد عياله الواحد تلو الآخر ، حتى بقي بلا عقب ، حسب أشهر الأقوال
لقد حدث هذا خلال السنوات التي كان يحيك فيها شبكته الثانية و الأكبر ، و الأعداء الجدد هذه المرة هما الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير

و سيبدأ بمد خيوطه في هذه السنة التي انقطعت فيها شعرة معاوية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نحن الآن في سنة 60 هجرية

يزيد صار الآن ملكاً على أمة عظيمة فيها الحسين بن علي ، و عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، والمئات من كبار الصحابة

استطاع معاوية أن يورث ابنه يزيد دولةً تمتد من تخوم خراسان شرقاً الى بحر الظلمات غرباً ، لكنه فشل في توريثه الشعرة

وأصر يزيد على أخذ البيعة الجبرية والعلنية من عبدالله بن الزبير والحسين بن علي خصوصاً ، وكأنه كان يستشعر أن شرعيته لا تكون الا ببيعة هذين الرجلين .

لكن هذا الإصرار الصلف والأحمق هو ما حرك الموجة الثانية من الفتنة التي تموج كموج البحر
فعقد عبد الله بن الزبير العزم على عدم البيعة ليزيد ، و شجع الحسين على المطالبة بحقه في الخلافة ، فقال له: إن شئت أن تقيم أقمت ، فوليت هذا فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك ، وبايعناك
كان عبد الله بن الزبير يريد أن يكون حوارياً للحسين كما كان أبوه الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه و سلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبعث يزيد الى عبد الله بن الزبير بخطاب معسول فيه تهديد مبطن يطالبه فيه بالبيعة
لكن عبد الله بن الزبير يرفض ، ويذهب الى مكة مع ثلة قليلة من أنصاره
فيغضب يزيد على ابن الزبير، و يقسم أنه لن يقبل بيعته حتى يأتي إليه مغلولاً و مقيداً بالسلاسل .
فحاول معاوية بن يزيد أن يثنى والده عن هذا القسم ، وكان رجلاً صالحاً يكره العنف ، فضلاً عن معرفته بشخصية ابن الزبير، وأنه سيرفض القدوم على أبيه وهو في الأغلال ، لكن يزيد يصر على رأيه ، فلم يترك لعبد الله بن الزبير أي خيار.

فشخصية عبد الله بن الزبير رضي الله عنه هي شخصية فريدة من نوعها ، إنه رجل ذو نفس عظيمة يجمع ما بين الزاهد العابد التقي الورع ، و الرجل القوي الشجاع الذي يفهم الدنيا و الناس .
بطل ثائر للحق تليق به السيادة ، و مجبول على الزعامة ولا يتصنعها
و تطارده الإمارة و لا يطاردها
و هناك شبه كبير في شخصيته – من هذه الناحية - من المهدي الذي سيعوذ هو أيضاً بالحرم و يبايع مكرهاً ما بين الركن و المقام ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و من جانبه يرفض الحسين رضي الله عنه الاعتراف بخلافة يزيد
ويرفض انتهاك معاوية لبنود الصلح التي اشترطها عليه أخوه الحسن رضي الله عنه في عام الجماعة
وتبدأ من جديد تتكرر لعبة الخطابات ..
إنه نفس الاسلوب المتكرر للمجرم التسلسلي ، ونفس السلاح الفعال الذي يستخدمه دائماً لتأجيج الصراعات و جعل بأس الأمة فيما بينها
فتنهال على الحسين الرسائل من العراق ، و يتعهد مرسلوها بنصرته على يزيد ، ومبايعته ، ويقال أنها بلغت 500 رسالة
ابن عباس ومعظم الصحابة نصحوه بعدم الوثوق بوعود أهل الكوفة و عدم التوجه إلى هناك
لكنه أرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليستطلع الأوضاع ، ويجس النبض فبايعه هناك ما بين 12000 - 18000 من أهل الكوفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في نفس الوقت كان هناك من أخبر يزيد بما يدبر في الكوفة سراً ؛ فطلب من النعمان بن البشير والي الكوفة وأد الحركة في مهدها ، وقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب
استشار النعمان بن البشير الحسن البصري بأمر يزيد فقال الحسن البصري له:
" الله يمنعك من يزيد ، لكن يزيد لا يمنعك من الله"

فقام يزيد بعزله ، وعيَّن مكانه رجل فاسق اسمه عبيد الله بن زياد ، فقبضَ هذا سريعاً على مسلم بن عقيل بن أبي طالب وقتله بعد أن تركه أهل الكوفة وانفضُّوا عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ووصلت هذه الأخبار إلى الحسين وهو في الطريق ، فأعاد التفكير بالأمر و درس عواقبه ، لكن رجاله وكانوا لا يزيدون عن 70 رجلاً أصرُّوا على مواصلة السير، ويقال أن الحسين وهو في طريقه إلى الكوفة لقي الشاعر الفرزدق الذي قال له:
"قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية "

و وصل الحسين إلى كربلاء في طريقه إلى الكوفة في 2 محرم فوجد بانتظاره جيش كبير يفوقهم بـ50 ضعفاً
فتفرق عنه الناس ، ولم يبق معه إلا أهل بيته وقليل ممن تبعوه في الطريق.
و أنكر أهل الكوفة الخطابات التي ارسلوها
وعسكرت القوتان غير المتكافئتان في هذا المكان
وقبل أن تبدأ المعركة لجأ عبيد الله بن زياد إلى منع الماء عن الحسين وصحبه ، فلبثوا أياماً يعانون العطش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي يوم عاشوراء كان القتال بين العين و المخرز , فقتل أصحاب الحسين الواحد تلو الآخر ولم يبق إلا هو، يقاتل تلك الجموع المطبقة عليه ، حتى أثخنوه بالجراح ؛ فسقط شهيداً .
ثم قطعوا رأسه وأرسلوا به إلى يزيد بن معاوية ، وطال القتل الأطفال والصبيان من عِترته وآل بيته، ولم ينج من القتل إلا علي زين العابدين بن الحسين ، فحفظ نسل أبيه من بعده.
وكانت هذه المأساة مقدمة لشرخ كبير في الأمة الإسلامية سيدوم قروناً طويلة ، ولطخة سوداء لصقت بعهد يزيد ، وعبر التاريخ القديم والمعاصر ألهمت هذه الكارثة الحزينة الكثيرين من الثائرين للحق ، وفي المقابل استغلها وتاجر بها أيضاً الكثير من الكاذبين و الدجالين لأهدافهم هم وغاياتهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليت الجميع يعرف أن عودة خلافة آل البيت هو أمر الله
وعندما ينسب الله أمراً الى ذاته جل و علا فإنه أعظم من كل الأسباب و العدة التي يعدها البشر.
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ}
" ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي ،
يواطئ اسمه اسمي ، و اسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما وصلت الأنباء بمقتل الحسين رضي الله عنه إلى الحجاز صار عبد الله بن الزبير يشهر بـ يزيد ويُحرض أهل الحجاز عليه ، فقام أهل الحجاز ومصر بمبايعته للخلافة ونقضوا بيعة يزيد
وستصل الأحداث الى ذروتها في سنة 63 هجرية
وهي السنة الأخيرة لابن صياد في المدينة ، وعليه أن ينهي مخططه المرحلي الأول بأسرع وقت
لأنه بعد الضربة الصاعقة بمقتل الحسين ، عليه أن يوجه ضربته الأخيرة و القاضية في سنة 63 هجرية ، و بعدها ستسير أمواج الفتنة بالدفع الذاتي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا سيفعل الرجل العنكبوت في لحظاته الأخيرة قبل أن يذوب كما يذوب الملح بالماء ؟
للحديث بقية

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 289081 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(5) انسلاخ الرجل العنكبوت

(5) انسلاخ الرجل العنكبوت

القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
نشر بتاريخ: Thursday - 17/Nov/2016 @ 15:42
المقال السابق
(3) ريح الشر

(3) ريح الشر

القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
نشر بتاريخ: Friday - 04/Nov/2016 @ 22:38