(1) مقدمة

عدد المشاهدات: 2704
القسم: (القدس - حلب - اسطنبول - المدينة المنورة) وآخر الزمان
نشر بتاريخ: Friday - 17/Jul/2015 @ 23:30

النبوءة:



عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ, وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ, وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ, وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ، ثُمَّ ضَرَبَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ أو منكب عمر بن الخطاب ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ هَا هُنَا"()



الحديث الشريف السابق يذكر أربعة أحداث متلاحقة ستحدث في آخر الزمان وقبل خروج الدجال في أربع مدن هي:



1 - القدس الشريف أي بيت المقدس



2 - المدينة المنورة أي يثـرب



3 - حـلب الشــهباء أي أرض الملحمة



4 - مدينة اســطنبول أي القسطنطينية



وستتابع تلك الأحداث وراء بعضها البعض وفق ترتيب زمني بحيث يكون آخر تلك الأحداث المتتابعة هو خروج المسيح الدجال.



هذا الحديث هو من أحاديث آخر الزمان القليلة التي تقدم لنا جدولاً زمنياً بهذا التسلسل الدقيق والوضوح, لذلك هو هام جداً لترتيب جميع أحداث آخر الزمان الأخرى والغير مذكورة هنا والتي قد يترافق بعضها مع الأحداث المذكورة هنا أو يأتي قبلها أوبعدها.



راوي هذا الحديث هو معاذ بن جبل الذي شهد له رسول الله بقوله: "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" ، ولد في يثرب واسلم وعمره 18سنة, ومات في السنة 17للهجرة وعمره ثلاث وثلاثون سنة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه, الذي كان يقول: "لولا معاذ بن جبـل لهلك عمـر"



معاذ وهو يخبرنا بهذا الحديث الفريد كان قاعداً إلى جوار عمر بن الخطاب، وبعد أن أنهى رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب بيده على فخذ عمر قائلا: "إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ هَا هُنَا " أي: إن هذا التسلسل في الأحداث هو حق وسيقع بهذا الترتيب كما أنك الآن قاعد هاهنا.



هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد والطبراني وابن أبي شيبة والبغوي والطحاوي وأبوداود وأبوعمرو الداني وحسنه، وكذا الألباني وقال القاري عن هذا الحديث في شرح سنن أبوداود:" استيلاء الكفار على بيت المقدس وكثرة عمارتهم فيها هو أمارة أو علامة سيعقبها خراب يثرب، وخراب يثرب هو أمارة أو علامة مستعقبة بخروج الملحمة، وخروج الملحمة هو أمارة أو علامة مستعقبة بفتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية هو أمارة أو علامة مستعقبة بخروج الدجال"



وحسنه الحافظ ابن كثير في النهاية وقال: "وهذا إسناد جيد وحديث حسن وعليه نور الصدق وجلالة النبوة, وليس المراد أن المدينة تخرب بالكلية قبل خروج الدجال، وإنما ذلك في آخر الزمان كما سيأتي بيانه في الأحاديث الصحيحة، بل تكون عمارة بيت المقدس سبباً في خراب المدينة النبوية، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الدجال لا يقدر على دخولها يمنع من ذلك بما على أبوابها من الملائكة القائمين بأيديهم السيوف المصلتة" () نتهى كلام ابن كثير رحمه الله .



إذاً، هذا الحديث هو سلسلة متتالية من النبوءات المستقبلية, والنبوءة هي قصص وأخبار يرويها الأنبياء تصف أحداثاً مستقبلية تكون عادة دليل على صدق هؤلاء الأنبياء للأجيال المتأخرة الذين تتحقق في زمنهم النبوءة.



والنبوءة عند المسلمين هي أمر إلهي بحت لا يد للأنبياء ولا لأحد في إيجاده لا من حيث الإخبار به ولا من جهة وقوعه .



فالأحداث تجري وفق قدر الله تعالى الذي يعلم الغيب وهو سبحانه من أخبر الأنبياء بأنها ستقع، ثم تتجمع عناصر القصة المستقبلية التي ترويها النبوءة على توالي الزمن ودون تعمد -وغالبا دون دراية من أبطال هذه القصة المستقبلية- ثم تقع النبوءة تماماً على أرض الواقع كما وصفها الأنبياء في كلماتهم التي أوحاها الله لهم دون أي خلل أو نقص أو زيادة .



هذا هو موقف المسلمين -بشكل عام- من النبوءات وإن كان للنبوءات وظائف شرعية أخرى ليس هنا موضع شرحها



أما اليهود وكذلك المسيحيون البروتستانت خصوصاً وإلى حد ما الشيعة أيضاً، وأحياناً تنظيم الدولة الإسلامية, فنظرة هؤلاء للنبوءات مختلفة فهم يعتبرون أن النبوءات الواردة في كتبهم هي مزيج من أوامر وأخبار مستقبلية فهي تفرض عليهم القيام بأعمال واصطناع أحداث تتشكل بها الظروف المناسبة حتى تقع النبوءة بفعل وتعمد وترتيب بشري ويكون الفعل الإلهي بتحقيق النبوءة مجرد تتويج لجهودهم البشرية .



أنا أسمي هذا السعي لتمهيد الظروف المناسبة عمداً كي تتحق النبوءة بنظرية القميص المسبق الصنع, أي سلوك شخص عنده قميص جاهز مسبق الصنع  لكنه لا يناسب مقاس جسده حالياً لذلك فهذا الشخص بدل أن يذهب للخياط كي يفصل له قميصاً جديداً يناسب شكل وحجم جسمه الآن، نجده يذهب إلى الجراح كي يكيف جسده قسراً لارتداء ذلك القميص الجاهز عن طريق عملية جراحية أو حمية غذائية لتكبير أو تصغير أوتعديل شكل جسمه كي يتناسب مع مقاس قميص (النبوءة) المصنع مسبقاً



يعتقد اليهود أن استعمار القدس وإعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى وإشعال حرب هارمجيدون التي يأملون أن تفني معظم المسلمين وثلثي البشر وكذلك ولادة بقرة حمراء خالصة هي شروط لابد منها كي يظهر مسيحهم المخلص ويحكموا العالم, ومن أجل استيلاد هذه البقرة أسسوا في إسرائيل مختبراً للأبحاث الوراثية وهندسة جينات البقر له هدف وحيد هو إنتاج بقرة حمراء تماماً, وهم كذلك يسعون بكل قوتهم ونفوذهم من أجل الاستيلاء على الأقصى وإشعال نار ملحمة هارمجيدون أو الحرب العالمية الثالثة .



لقد سعى أسياد الديانة اليهودية قسراً وعن سبق إصرار وتصميم إلى تحقيق بعض النبوءات بأيديهم، وفرض إرادتهم وجدولهم الزمني على حركة التاريخ, ولا سيما في هذا العصر الذي يتمتعون به بنفوذ إعلامي وتكنولوجي واقتصادي وسياسي كبير جعلهم بالفعل هم من يتحكم ويدير أحداث العالم من خلف الستار



هناك تقاطع أو تلاقي أحياناً بين النبوءات الإسلامية والتوراتية عن آخر الزمان، وعندما يحدث هذا التلاقي تجد أن القرآن أو الحديث يشيران إليه، وكمثال على ذلك: النبوءة الموجودة في سورة الإسراء أو سورة بني إسرائيل ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا 4﴾[الاسراء:4]،



فهذه النبوءة موجودة عند اليهود، وكلمة (الكتاب) الواردة في هذه الآية المقصود بها هو(الكتاب المقدس) أو التوراة, والقرآن يذكر النبوءة أيضا ويبيّنها.



وأيضاً النبوءة الموجودة في هذا الحديث عن عمران بيت المقدس وخراب يثرب، فهذا الحديث الذي يرويه معاذ بن جبل هو سلسلة من النبوءات وبعضها متعلق فينا كمسلمين وبعضها متعلق باليهود وبعضها متعلق بالنصارى



فماذا تحقق من نبوءات هذا الحديث حتى الآن، وكيف تحققت ؟



وهل تحققت على الطريقة الإسلامية، أم على الطريقة اليهودية ؟



                                                                                             للحديث بقية





()  حسن: أخرجه أحمد في مسنده (36/ 352)، وأبو داوود في سننه (4/110) رقم(4294) والطبراني في المعجم الكبير (20/108)، وابن أبي شيبة في المصنف (38473)، والبغوي في شرح السنة (4252)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (519) وحسَّنه، الداني في السنن الواردة في الفتن (4/ 930) رقم (489)، وضعفه شعيب الأرنؤوط "إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان" وأورد الذهبي هذا الحديث من مناكيره، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (3/ 1494) رقم (5424) وفي صحيح الجامع الصغير (2/ 754) رقم (4096).





()  البداية والنهاية (19/ 109)





تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 430419 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(2) القدس

(2) القدس

القسم: (القدس - حلب - اسطنبول - المدينة المنورة) وآخر الزمان
نشر بتاريخ: Friday - 17/Jul/2015 @ 23:31