(+3) الوعد

عدد المشاهدات: 2932
القسم: حبيبي
نشر بتاريخ: Thursday - 24/May/2018 @ 05:03

حبيبي

( +3)  الوعد  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يثرب محاصرة من كل الجهات بجيوش جرارة من قريش والقبائل العربية الوثنية المتحالفة معها.

لم يسبق من قبل أن اجتمع جيش من قبائل الجزيرة بمثل هذا العدد والتنوع تحت راية واحدة وهدف وحيد.

وخلف خندق بدائي تم حفره على عجل يتحصن أهل المدينة في ليلة شديد البرد، بينما الرياح تعصف بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المرابطين على الثغور.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على مشارف المدينة نصبت جيوش الأحزاب معسكراتها

ومن داخل المدينة نقض اليهود - كعادتهم - عهودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وتحالفوا مع قريش ضده.

أما المنافقون وجواسيس قريش في يثرب فقد علا صوتهم، وصاروا يبثون الشائعات التي تحطم الروح المعنوية، و يعدون للقيام بانقلاب.

جميع الأحزاب – سواء داخل المدينة المحاصرة أو المعسكرين خارج خندقها - كان لديهم هدف وحيد

قتل محمد وأصحابه، واستئصال الإسلام من جذوره.

والكل كان يرى أنه لم يبق للإسلام إلا ساعات قليلة وينتهي من على وجه الأرض.

هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيداً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذه الأثناء كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يحدث صحابته عن فتوحات المسلمين لإمبراطوريات الروم و الفرس

في هذه الأثناء كان النبي يخبرهم :

" إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها "

و إذ بأحد الصحابة - وكان من الذين لا يُشك بصدق إسلامهم - يلمز ببضع كلمات:

" أيعدكم صاحبكم بكنوز كسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ! "

كلمات ساخرة تفوح منها رائحة الشك

صاحبكم ؟؟ و ليس رسول الله؟!!!

هل فقد إيمانه بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم ؟

بضع كلمات خرجت من قلبه المزعزع في تلك الليلة العصيبة

بضع كلمات ظل يستغفر الله عليها بقية حياته.

" أيعدكم صاحبكم بكنوز كسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ! "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 وها نحن ذا..

نحن اليوم في خنادقنا وأقفاصنا لسنا بأفضل حالاً من الجيل الذي شهد غزوة الأحزاب

نحن محاصرون من كل الجهات وتكالبت علينا المِللُ والنِحَلُ والذئاب

بل اليوم نحن نُقتـَل وبشتى أصناف القتل، ونُقصَف و بكل أنواع القصف.

هناك أخوتنا من الأقليات المستضعفة الذين يذبحون ببرود وحتى آخر طفل بسكاكين بوذية أو هندوسية أو مسيحية همجية

وهناك الذين تمزق البراميل أشلاءهم أو يموتون اختناقاً بأسلحة كيماوية دفعوا ثمنها من أموالهم وخيرات بلادهم 

وهناك بلادٌ اسلاميةٌ  يموت أطفالها جوعاً تجاور بلاداً اسلاميةً  يموت أهلها تخمةً أو خدراً

وهناك من يموتون موتاً صامتاً ذليلاً في المستشفيات المهملة لوزارات الصحة العربية أو بالفساد الحكومي المستشري أو على الطرق والسكك الحديدية المهترئة.

وماتزال هناك أيضاً طائفة من سفراءنا إلى السماء من الذين يستشهدون وهم مرابطون في عسقلان أو القدس أو سيناء ، أو ما تبقى من ثغور الاسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن كل هذا القتل والموت الذي يطال الأجساد هو شيء بسيط وَ يهون أمام القتل الذي ينال الإيمان في القلوب.

في كل مدينة من مدننا، في كل قرية من قرانا، في كل شارع من شوارعنا هناك الآلاف والآلاف من الذين تموت قلوبهم  يومياً

الآلاف من الذين يصبحون مؤمنين ويمسون كافرين.

لأنه في كل بيت من بيوتنا هناك قصف من نوع آخر، قصف لم يبق بيت من بيوت مسلمي العرب ولا العجم إلا وتناثرت فيه شظاياه

قصف على اللسان العربي كي تُـقطع الجسور مع اللغة التي تكلم بها الله، قصف على التاريخ لتشويهه كي يلعن آخر هذه الأمة أولها، و قصف على المستقبل لاختطافه بإنكار أو تحريف  نبوءات آخر الزمان

و قصف على أسس العقيدة والدين...

قصف علماني، قصف إلحادي، قصف صليبي، قصف شيعي، قصف شهواني، قصف انحلالي..

هناك حصارٌ بالشبهات ورميٌ بسهام التشكيك وقذفٌ بقنابل دخانية يستهدف  قلوب شبابنا وبناتنا

 إنه قصف مستمر يُخرج يومياً الآلاف من أبناءنا المساكين من دين الله أفواجاً

" وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي القصفين أشد؟

و لمن أوجه تعاطفي وحزني ومشاعري، و لمن أذرف دموعي؟

هل  لضحايا المجازر التي تقتل الأجساد؟

أم لضحايا المجازر التي تقتل الإيمان في قلوب الشباب؟

هل لضحايا القتل والتشريد؟

أم لضحايا الفتنة؟

أيهما أعظم وأشد عند الله؟

أيهما أكبر؟؟

لا أجد إلا الله - سبحانه و تعالى- لأسأله فيأتيني جواب الله يقول:

الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ

فأقول: صدق الله العظيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأي مفوضية لاجئين ستقدم المأوى الروحي لأفواج المفتونين والمرتدين و الملحدين؟

أي وكالة دولية ستقدم الحماية للأعراب المطرودين من كنف الله في الفتنة التي تحلق الدين؟

ومن ذا الذي يحفظ أتباع جحر الضب والسكارى بحضارة الخواجة في دنياهم الجافة التي لم يعد الله فيها هو صمدهم وحفيظهم؟

احزنوا على النازحين في القصور الفخمة، وعلى المشردين في السيارات الفارهة من الذين فقدوا مأوى الإيمان في عصر سابع بني العباس الذي يدعو الناس إلى الكفر..

فمن فقد الله فماذا وجد، ومن وجد الله فماذا فقد ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طيلة القرن المنصرم ومع الدخان الأول لفتنة السراء التي لبست الأمة في مرحلة الحكم الجبري كانوا يخطفون منكم دينكم و يخدرونكم بزخرف القول وسفاسف الأمور

منذ قرن يزركشون مصاحفكم، و يزخرفون مساجدكم، و يتطاولون في البنيان و يردمون الايمان.

منذ قرن والنظام الجبري العالمي ووكلاءه المحليين بإعلامهم ومدارسهم وجامعاتهم ومؤسساتهم الثقافية ونواديهم الرياضية وهيئاتهم الترفيهية يغسلون أدمغتكم و ينقضون عرى الاسلام عروة وراء عروة

منذ قرن ومفتي السلطان يزيغ أبصاركم عن رؤيا الحقيقة و يدفنكم بالقشور كي لا تروا أصل البلاء

هل الموسيقا حلال أم حرام ؟

هل  تجوز قيادة المرأة للسيارة ؟

هل لعاب الضفادع يفسد الوضوء؟

وما حكم ارضاع الكبير و بول البعير ووطء الحمير؟

منذ قرن و رمال قرن الشيطان تنشر التصحر في القلوب و القحط في العقول

و مر قرن كامل و نسيتم  فيه  أن تسألوا :

هل أقفاص سايكس بيكو حلال أم حرام؟

هل وجود هذه الجمهوريات والممالك الجاهلية جائز شرعاً؟

وما حكم  هؤلاء الأمراء الظلمة والوزراء الفسقة والقضاة الخونة والفقهاء الكذبة ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و اليوم؛ وفي السنوات الأخيرة لقرن الشيطان تجدهم يسابقون القدر كي يعقدوا صفقة القرن

اليوم وبينما نحن منشغلون بالترهات تضع النخبة الماسونية اللمسات الأخيرة على النظام الدنيوي الجديد، أو النظام العلماني الجديد

اليوم ترسم القوى الكبرى الرتوش الأخيرة في خرائط الدم.

اليوم يحددون من يجب أن يُباد، ومن يجب أن يُهجّر، و من يجب أن يبقى – مؤقتاً - حتى المحطة القادمة

اليوم يتم سحب القُـرعة و توزيع الأدوار في مونديال الموت:

من سيقاتل من في المحطة الشرقية، ومن سيقتل من في سنوات الهرج المجنون في المحطة الغربية

و سواء كنت القاتل أو المقتول فأنت في النار.

أما غداً فسينفث اليهود أسلحتهم البيولوجية كي تفتك بثلث الناس.

فهل اليوم هو أوان الترفيه و زمن المعازف والتطاول في المسلسلات؟

أهذا أوان اعتقال الخطباء من على المنابر و تكميم الأفواه و التضييق على الآذان؟

أهذا أوان دور السينما وبناء المعابد الهندوسية في بلادنا و رفع الصلبان؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم أعدكم، ونحن في أشد حالات ضعفنا وذلنا وهواننا على الناس بأن المهدي سيقيم الدولة الأعظم في تاريخ الدنيا

اليوم أذكركم بما وعد الله به بعضنا ، فالوعد ليس للجميع

" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ "

الوعد هو فقط للذين آمنوا منا وعملوا الصالحات وعبدوا الله على الدين النقي الذي ارتضاه لهم، وليس على أديان الطوائف والفرق والشيع المتحاربة فيما بينها

هو للذين نجحوا في امتحان الدهيماء الصعب 

للذين لم يصعدوا في القطار، ولم يعترضوا طريقه أيضاً بعنتريات انتحارية

الوعد هو للأبطال الحقيقيين في هذه السنوات:  للذين أصبحوا مؤمنين وأمسوا مؤمنين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم أعدكم  بما وعد به رسول الله صلى الله عليه و سلم

" فإذا أراد الله عز وجل أن يعيد الإسلام عزيزاً قصم كل جبار عنيد وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها .

يا حذيفة، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام , لا يخلف الله  ((( وعده ))) وهو سريع الحساب."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيحكم المهدي في الناس بسنة نبيهم ،  وسيلقي الاسلام بجرانه في الأرض، و الوعد سيتحقق ولو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد!

 لكن هل يمكن أن تعود الخلافة في اليوم الأخير من عمر الدنيا ؟

طبعاً لا ، فالخلافة هي مرحلة من مراحل عمر الامة و ستمتد لسنوات و لعقود، لكن النبي صلى الله عليه و سلم صاغ وعده هنا بهذا الأسلوب التأكيدي القوي كي يقطع الطريق على جيوش المشككين في عصر صناعة اليأس و الاحباط

إنه نفس السبب الذي جعل الصادق المصدوق يقسم قسماً مغلظاً وهو يخبرنا عن أول معركة سيخوضها المهدي في عهده وستكون ضد النصيريين و أبناء عمومتهم من كلب

" الْمَحْرُومُ : مَنْ حُرِمَ غَنِيمَةَ كَلْبٍ وَلَوْ عِقَالاً ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتُبَاعُنَّ نِسَاءَهُمْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ ، حَتَّى تُرَدَّ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسَرٍ يُوجَدُ بِسَاقَهَا "

لماذا حشد النبي صلى الله عليه و سلم في هذه العبارة كل أساليب التأكيد التي تحتويها اللغة العربية و افتتحها بقسم مغلظ ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم أعد الطغاة وجميع قوى الشر بما وعد به الله عاداً الثانية والذين ظلموا بكوكب ذو ذنب يقصم كل جبار عنيد    

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي ((( يُوعَدُونَ )))  (60)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ.

وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  اليوم أعدكم بكل هذا لأن الوعد هو " أمر الله "

وعندما ينسب الله – سبحانه و تعالى - أمراً  إلى ذاته ؛  فإياك أن  تتوهم ثلاثة أمور..

1- اياك أن تتوهم أن ما سينتج عن أمر الله هو شيء عادي و بسيط

اياك أن تحقر ما عظم الله. المهدي سيقيم الدولة الأعظم في تاريخ الدنيا وهذا هو الوعد.

2- اياك أن تتوهم عندما ينسب الله أمراً إلى ذاته أنك تحتاج أن ترى مؤشرات ضعف في فسطاط الكفر تسبق أمر الله

أمر الله يأتي إذا أخذت الأرض زخرفها و ازينت و ظن أهلها أنهم قادرون عليها

أمر الله يأتي عندما يظن النظام الدنيوي الجديد أن هرمه قد اكتمل

وكلما تطاول الجبابرة في إجرامهم أكثر، وعلت اسرائيل في افسادها أكثر ، وتمدد الولي الفقيه خارج حدوده أكثر، وتلألأت دبي أكثر، وانحط أمراء الصبيان في المازوشية أكثر، وجمع البلطجي الأشقر من أموال الجزية أكثر؛ كلما عليك أن توقن أن أمر الله قد اقترب أكثر   

 

3- و أخيراً عندما ينسب الله أمراً إلى ذاته إياك أن تتوهم أن فسطاط الايمان يجب عليه أن ينجح في تحقيق بعض النفوذ الدولي أو الفتوحات أو الانجازات المادية على الأرض من أجل أن يأتي أمر الله.

إياك أن تتوهم أن الله يحتاج منك إلى وسائل مساعدة كي يحقق أمره

الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، وكل ما عليك فعله هو الرباط في الخندق والصبر والأخذ بما تستطيع من أسباب لتشييد القواعد للمرحلة القادمة دون الاكتراث بحجم الانجازات المادية الدنيوية

فأمر الله قد يأتي في لحظة والانجازات المادية أو الانجازات الطينية عند فسطاط الايمان لا تزيد عن 0%

أما  الانجازات الروحية و القلبية في اللحظة التي سيأتي بها أمر الله فينبغي أن تصل إلى درجة قريبة من 100%

عندما قال بنو اسرائيل  إِنَّا لَمُدْرَكُونَ  ، وقال موسى كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ  عندئذ أتى أمر الله و شق لهم البحر .

لأن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم الطينية و إنما ينظر الى قلوبكم

لذلك هناك عمل طويل في " الخُلق" وعلى مستوى القلب والروح علينا جميعاً القيام به

و رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا أعدكم أن الوعد سيتحقق  إن شاء الله قريباً لأن قطار الدهيماء قد انطلق فعلاً منذ سنوات، وهو لايزال يطوف بمحطاته و لم يخرج عن السكة، و لن يخرج عنها حتى يصل إلى محطته الأخيرة.

لا أعلم على وجه اليقين متى سيصل القطار إلى محطته الأخيرة بالضبط، و لا أظن أن أحداً يعلم ، و إن كانت عندي بعض الاجتهادات والترجيحات لتواريخ معينة

لكنني على يقين أن (((  القطار يجري إلى مستقر له،  والمستقر الوحيد هو ما بين الركن و المقام. )))

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لن تستطيع أي قوة أرضية مهما بلغ مكرها أن تحرف القطار عن محطته الاخيرة، أو أن تصنع له محطة بديلة كي يستقر بها.

ولن يستطيع النظام الجبري العالمي أيضاً أن يعكس اتجاه القطار في الوقت بدل الضائع، أو أن يعيده إلى محطة الانطلاق الأولى كي يحبس الدهماء في مستودع الخردة مدة قرن جبري آخر أو قرن شيطاني جديد.

ربما يستطيعون وضع العوائق على سكته، ربما يستطيعون طمس صوت صافرته بضجيج من موسيقا الدنيا

ربما يستطيعون التحكم بسرعته أو جعله يقف لفترة أطول في بعض المحطات، فللفتنة بعثات ووقفات.

أما المحطة الأخيرة للرحلة أو الغاية النهائية للرحلة فهي ليست بأيديهم.

المستقر ليس بأيديهم.

وخطتهم لا يمكن أن تحاصر خطة الله

وأمرهم لا يمكن أن يسبق أمر الله

وتدبيرهم لا يمكن أن يلغي تدبير الله .

بل سيكون تدميرهم في تدبيرهم

فمكر الله يحيط بمكرهم ، وهو-  سبحانه و تعالى - خير الماكرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا اليوم أعدكم بعودة الخلافة لأن الله  اسمه الحق و العدل

وهذان الاسمان ينبغي الله أن يتجلى بهما على الأرض في الفصل الأخير من هذه الدنيا بعد أن امتلأت ظلماً و جوراً 

أنا أعدكم بهذا  لأن الله سبحانه و تعالى موجود ، لأن الله  هو في السماء إله و هو في الأرض إله .

و التشكيك بعودة الخلافة على منهاج الحق و العدل في آخر الزمان يتناقض مع وجود الله، بل و يتناقض أيضاً مع الهدف الأصلي لوجود الانسان في هذه الأرض.

 لماذا جعلنا الله هنا؟ ولماذا أمر الله الملائكة بالسجود لهذا الخليفة؟

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا اليوم أعدكم بعودة الخلافة قريباً، ولست حالماً، ولا أتمنى على الله الأماني، وأعلم أن المشروع الدنيوي المضاد للنظام السماوي الجديد هو مشروع عملاق قوي جداً ومتشعب و لديه أدوات كثيرة وشبكة عنكبوتية متداخلة من المؤسسات الدولية و الأحزاب

أعلم أن معهم الأمم المتحدة ، وأسلحة الدمار الشامل، ومعهم جيوش وجنود لا حصر لهم

ومعهم المال وامبراطوريات الاعلام و يسيطرون على جميع وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي و بكبسة زر يمكن أن يحجب هذ المنبر إلى الابد

بل و أعلم أن معهم الكثير منكم، والكثير من رجالنا ونساءنا الذين غسلوا أدمغتهم،  بل ومعهم حتى الكثير من  فلذات اكبادنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن حسبنا نحن أنه معنا  الذي ((( يريد ))) أن يعيد الاسلام عزيزاً، و أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ

معنا الذي يأبى إلا أن يتم نوره، و بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

أنا اليوم أعدكم  بكنوز ترامب و بغنيمة كلب وأعلم أن أحدكم لا يأمن أن يقضي حاجته

لأنه معنا الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

لكن لماذا أزعم أن  الخلافة التي يؤسسها المهدي بأنها ستصير الدولة الأعظم في تاريخ الدنيا بعد التمكين

ما شكل نظام الحكم العالمي الذي سيقيمه حبيبي في الأرض في مواجهة النظام الدولي الحالي ؟

ما مصير الأمم المتحدة و مجلس الأمن و الدول العظمى؟

هل سيقف بناؤوا النظام الدنيوي الجديد موقف المتفرج و هم يبنون الهرم منذ عقود طويلة.

هل انهيار الهرم هو الذي سيجعل الدجال يخرج من غضبة يغضبها؟

و ماذا تعني  novus ordo seclorum

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للحديث بقية.


تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 329399 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(+4) السنة 1979

(+4) السنة 1979

القسم: حبيبي
نشر بتاريخ: Sunday - 27/May/2018 @ 08:54
المقال السابق
(+2) يشبهني بالخُلق

(+2) يشبهني بالخُلق

القسم: حبيبي
نشر بتاريخ: Friday - 29/Dec/2017 @ 00:39