(5) أمريكا المسلمة

عدد المشاهدات: 1237
القسم: آخر جيل من العرب
نشر بتاريخ: Saturday - 18/Jul/2015 @ 00:19

آخر جيل من العرب ؟
(5 / 13) أمريكا المسلمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في قصر الحمراء ، و في عام 1492 ، و بعد أسابيع قليلة من خروج باني القصر و آخر ملوك غرناطة أبو عبد الله الصغير من تحفته المعمارية ، استلم كريستوفر كولمبوس أمر تكليفه بالإبحار في رحلته الاستكشافية للعالم الجديد من ملكي اسبانيا فيردناند و إيزابيلا
يضم القصر مكتبة ضخمة فيها عشرات الوثائق و المخطوطات العربية و الخرائط البحرية
و منذ الدقيقة الأولى لحلول الأسبان في قصر الحمراء رفعوا الصليب و الأجراس على أبراجه ، وحولوا مسجده إلى كنيسة ، واستولوا على كل الكنوز العلمية التي يضمها القصر و سائر مكتبات غرناطة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انطلق كولمبوس بعد ذلك لتجميع طاقم البحارة الذين سيقومون بالرحلة لكنه اصطدم برفض معظم البحارة الأسبان المجازفة في هذه الحملة عندما علموا أن الوجهة هي خوض غمار بحر الظلمات
وكانت مهمة كولمبوس ستبوء بالفشل لولا قبول بعض البحارة المسلمين الاشتراك بها مما طمئن البحارة الأسبان و شجعهم للالتحاق بهم طمعا في الذهب
أما دوافع البحارة المسلمين فكانت مختلفة ، فالبعض كان يأمل الهروب إلى وطن بديل بعد سقوط غرناطة وظهور بوادر غدر الأسبان و إرهاصات التعذيب و الاضطهاد ضد المسلمين ، و كان بعضهم خبيرا في علوم البحار ولا غنى لكولمبوس عنه من اجل أن تتم الرحلة كالريّس الرياش الذي كان أميرال إحدى سفن الحملة
و هكذا انطلقت سفن كولمبوس الثلاث التي تحمل على متنها الكثير من البحارة المسلمين و أشرعت تلك السفن التي صُنعت بأيدي إسلامية ، و توجهها معدات ملاحية و خرائط إسلامية و قطعت عباب الأطلسي كي تفتح لاسبانيا أراضي إسلامية!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصل الإسلام إلى أمريكا قبل وصول الأوربيين بقرنين على الأقل
و أحد الذين أوصلوا الإسلام إلى هناك - كما رأينا - سلطان مالي أبو بكر الذي تخلى عن العرش و انطلق بأسطول كبير ضخم يحمل آلاف المسلمين و يضم 200 سفينة محملة بالذهب و 2000 زورق ، وليس فقط 3 سفن كحملة كولومبوس
وكان هدف رحلته ليس البحث عن الذهب إنما نشر الإسلام في العالم الجديد
أما هدف كولمبوس بعد الذهب فكان تنصير شعوب العالم الجديد و تجنيدهم في الحرب على المسلمين ، أو كما سماها في الوثيقة التي أرسلها إلى ملك اسبانيا ، حرب الموت أو الحياة ضد إمبراطورية محمد
و ذلك حتى الوصول للهدف النهائي وهو استعادة القدس من المسلمين و سائر الأراضي المقدسة تمهيدا لنزول مملكة الله على جبل صهيون
و هذا ما كتبه أيضا في كتابه الوحيد الذي بعنوان (الرؤيا)
لذلك بعد عودته من الرحلة الأولى كانت طواقم السفن في الرحلات التالية تعج بالقساوسة الكاثوليك و المبشرين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكننا إذا دققنا اليوم في التركيبة السكانية للقارتين الأمريكيتين نجد أن معظم النصارى في العالم الجديد ليسوا أحفاد السكان الأصليين وانما هم أحفاد المهاجرين الأوربيين و من أبناء العبيد الزنوج الذي جلبوهم قسرا من إفريقيا
وإذا أحصيت من تبقى من السكان الأصليين لأمريكا بعد 3 قرون من وصول الأوربيين ستجد أن أكثر من 98 % من السكان الأصليين قد تمت إبادتهم
112 مليون من الهنود الحمر - على الأقل - هلكوا عن بكرة أبيهم
و باستثناء شعوب الأنكا في بيرو و بوليفيا الذين حمتهم -نسبياً- طبيعة جبال الانديز الحصينة و المعزولة ، و قبائل المايا في جبال و غابات غواتيمالا و امريكا الوسطى و ايضا القبائل المعزولة في أدغال الأمازون في البرازيل ، فهؤلاء كانت خسائرهم البشرية اقل من غيرهم نسبيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد تزامنت عمليات إبادة الهنود الحمر مع نفس الفترة الزمنية التي كانت تجري فيها محاكم التفتيش الفظيعة في الأندلس
لكن السؤال هو :
لماذا تتم إبادة السكان الأصليين لأمريكا في نفس الفترة التاريخية التي كانت تتم فيها إبادة الأندلسيين المسلميين؟
و لماذا يبادوا بالأصل إذا كان الهدف الرئيسي البعيد المدى ، والخطة الإستراتجية للدولة الاسبانية في ذلك الوقت هو تنصيرهم و تجنيدهم في حرب الموت و الحياة ضد إمبراطورية محمد ؟
لماذا يتخلصون من جنودهم المستقبليين و احتياطهم البشري في الحرب الأزلية ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسنا ، ليس من الصعب الاستنتاج أنهم أبيدوا لنفس السبب الذي أبيد لأجله أخوتهم الأندلسيون
وتمت عمليات الإبادة بنفس الطريقة الوحشية و الهمجية التي استخدمت في محاكم التفتيش ضد مسلمي الأندلس
فالقاتل واحد ، وأداة الجريمة واحدة ، و الدافع إلى الجريمة واحد
لقد رفض الأندلسيون التنصير و قاوموه ، فتم حرقهم و قتلهم و تعذيبهم
و تمت إبادة معظم السكان الأصليين لأمريكا لنفس السبب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكن لماذا يرفض الهنود الحمر التنصير و هم الذين تصورهم أفلام هوليود على أنهم قطيع من الوثنين المتخلفين ؟
لماذا يرفضون أن يتحضروا ، ويذهبوا إلى القداس صباح كل يوم أحد كي يأكلوا من يد الكاهن قطعة خبز ترمز إلى لحم يسوع و يشربون رشفة خمر ترمز إلى دمه ؟
لماذا لا يقبلون بربوبية يسوع الذي مات على الصليب من اجل خطاياهم ، ويفضلون الموت بدل ذلك ؟
ما هي عقيدتهم الدينية التي جعلتهم يفضلون الموت و الشهادة على الارتداد عن دينهم ؟
و ما هو هذا الدين الذي يقدم لمعتنقيه لذة تسمى حلاوة الإيمان يهون مقابلها الموت؟
فقط من عرف الإسلام الحق سيعرف الجواب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البعض من الهنود الحمر تمت إبادتهم لأنهم رفضوا تغيير دينهم
و البعض الآخر أبيدوا حتى بدون محاولة تنصيرهم لان أراضيهم و مراعيهم تصادف وقوعها في مناطق استراتجية أراد المستعمرون الأوربيون استيطانها او كانت لهم أطماع في ثراوتها
فبعد الأسبان جاء الانكليز إلى أمريكا الشمالية ، واستأثر الأسبان و البرتغاليون بأمريكا الوسطى و الجنوبية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومع ازدياد هجرة الإنكليز إلى أمريكا الشمالية ظهرت أبشع صور الإبادة في التاريخ البشري فقد كان القساوسة الإنكليز أشد ضراوة من الأسبان
فقد حرضوا الجنود على قتل الرجال والنساء والقضاء على الأطفال وكبار السن والعجزة والمرضى و بمنتهى البرودة الانكليزية ، وأضفوا على هذه المذابح لباسها الديني ، إضافة للهدف الاستعماري
وكي يرتاح ضمير القتلة قبل القيام بمجازرهم يجب شيطنة ضحاياهم من تلك الشعوب و تجريدها من إنسانيتها
و حتى بعد إتمام الجريمة بقرن و نصف من الزمان ظلت وسائل إعلامهم و أفلام رعاة البقر تظهر الهنود الحمر بهيئة الشعوب الهمجية العدوانية
لم يكتفوا بسرقة أراضيهم و نهب ثرواتهم فحسب ، ولم يروي ظمأهم قتلهم و إبادتهم عن بكرة أبيهم ، بل شوهوا صورتهم و طمسوا تاريخهم و أظهروهم للعالم بصورة الوثنين والمتوحشين والبدائيين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى الرغم من شهادة الجنود أنفسهم الذين شاركوا في تلك الإبادة القذرة بعراقة أفراد تلك الشعوب وأصالتهم ومسالمتهم ، وحسن أخلاقهم ، وترحيبهم بالمهاجرين الإنكليز والسماح لهم بالاستيطان إلى جوارهم ، و مشاركتهم في المراعى التي كانت تتفرد بها قبائلهم منذ توطنهم في تلك البراري الشاسعة قبل قرون طويلة من مجيء أول أوربي لتلك الأرض
لقد كانوا شعوبا متحضرة مضيافة و راقية
و طوال مدة وجودهم على أرضهم لم يلوثوا البحيرات و لم يستنزفوا الغابات و لم ينشئوا المصانع التي ترمي مخلفاتها الصناعية السامة في الأنهار ، و لم يدمروا البيئة ، أو يسببوا انقراض فصائل عديدة من الأنواع الحيوانية و النباتية في القارة الأمريكية
ولم يتسببوا بالانحباس الحراري أو ثقب الأوزون
لقد كانوا متحضرين و مسالمين و يتشاركون الأرض و البراري مع غيرهم من المخلوقات و يحترمون الطبيعة
لكن الرجل المسيحي الأوربي قرر أنهم يجب أن يبادوا ، و لنفس السبب الذي أبيد من أجله الأندلسيون
و ما هو هذا السبب؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحدث بعض الباحثين الأمريكان مؤخرا عن كثير من العادات الاجتماعية التي وسمت قبائل الهنود الحمر التي أبيدت، وظهرت كذلك في الصور والرسوم المنقولة عنهم والتي نجت من الحرق و التخريب
ومن تلك المظاهر رفع أيديهم إلى السماء لاستنـزال المطر
أو توجيه خيامهم باتجاه المشرق دون غيره من الجهات ، وارتداء بعضهم العمامة ، وكذلك لباس المرأة هناك المشابه للحجاب الذي كانت تلبسه المرأة المسلمة في المغرب العربي في تلك الفترة
لكن الحقيقة الصادمة لنا كمسلمين والتي يعرفها الكثير من مؤرخي و علماء الاجتماع في أمريكا و يخفونها عن الناس أن اسم واحدة من أكبر قبائل الهنود الحمر التي استوطنت الولايات الشمالية الغربية لأمريكا قبل أن تباد هو قبيلة ( مكة )
و هناك أكثر من 75 مدينة وقرية في مختلف أنحاء أمريكا ولاسيما في القسم الغربي يعتقد أنها سميت بـ ( مكة ) من قِبل الهنود الحمر
وهو ما دعى بعض الباحثين من أمثال ( د. يوسف مروة ) و ( د. فيل باري ) الأستاذ بجامعة هارفارد الأمريكية إلى اعتقاد أن سبب تنافس تلك القبائل على تسمية مناطقها باسم ( مكة ) ، إضافة إلى تسمية العديد من مدنها وقراها وجبالها بأسماء أخرى مثل عرفة هو أصولهم الإسلامية التي جاءوا منها ، و أن أجدادهم كانوا على معرفة بالإسلام و دخلوا فيه لكن لم تتح لواحد منهم زيارة الأرض المقدسة او مكة ، فبحر الظلمات يحول بينهم و بين نصف الكرة الآخر ، وهذا يفسر الحنين و الشوق لرؤية الأراضي المقدسة ، وزيارة مكة لأداء الحج
و التبرك بإطلاق اسمها على الكثير من قراهم ومدنهم التي دمرها الانكليز و الاسبان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالكثير من السكان الأصليين لأمريكا كان أبائهم و أجدادهم من المسلمين قبل ان يبادوا و يطمس تاريخهم ولا نعلم عنهم إلا القليل من المعلومات المشوهة التي لفقها لنا القتلة
لكن الاحافير و المخطوطات القديمة و الأدلة المكتشفة مؤخرا تقول كما يقول علم التحقيق الجنائي أنه لا توجد هناك جريمة كاملة مهما حاول المجرم أن يخفي معالم جريمته و يمحي آثارها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و من الأكاذيب الوقحة التي تملئ المراجع التاريخية و مناهج التاريخ التي تدرس في مدارس الغرب و الشرق ، أن 112 مليون من السكان الأصليين ماتوا لانهم غير محصنين ضد الإمراض المستوطنة في القارة الأوربية و التي جاء بها الرجل الأبيض .
ستجد هذه الكذبة السخيفة السمجة في اكبر و أشهر موسوعة معتمدة عالميا هي انكارتا
وكأن الرجل الأبيض كان محصنا ضد الأمراض المستوطنة في القارة الأمريكية و التي يعرفها السكان الأصليون ، فلماذا لم يهلك المهاجرون البيض ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي المقابل هناك الكثير من الأخبار و التحقيقات تخرج كل فترة في الصحف الامريكية ، لا اعرف مدى مصداقيتها تؤكد الخلفية الاسلامية لكثير من السكان الاصليين
على سبيل المثال خبرا نشرته مجلة الشروق العربية الصادرة في البرازيل يتضمن تقريراً رفعه أحد المسئولين البرازيليين إلى حكومته ، وأشار فيه إلى وجود مسلمين برازيليين يقطنون مجاهل ولاية باهيا البرازيلية منذ زمن بعيد ، ويعرفون باسم قبيلة الوفاء ، وأن عددهم كبير ، وملامحهم خليط بين الافارقة و السكان الاصليين ، وأنهم يتزايدون بشكل مستمر ، وقد دخلوا إلى البرازيل منذ قرون عديدة ، وأن مزارعهم عامرة بمحاصيل الذرة الصفراء والقرع العسلي ، والفواكه التي تعرف باسم الجوافة والباباي والأناناس، وغيرها من المحاصيل التي ربما جلبها بعض الذين كانوا في حملة السلطان المالي ابو بكر ، او ربما تعود إلى فترة أبكر من ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يزال علماء الآثار الأمريكيين في حرج من الاعتراف بحقيقة تلك النقوش القديمة التي اكتشفت بأمريكا الشمالية وتحمل اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبعض آيات القرآن الكريم ،
وأسماء مكة والمدينة ، والعديد من الأسماء العربية التي تعود إلى صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
هذا فضلا عن نزوح العديد من الأندلسيين المسلمين الذين فرضت عليهم النصرانية و الذين فروا من الأندلس خُفية على ظهور القوارب والسفن ، فراراً بأنفسهم وبدينهم من حملات الإبادة ومحاكم التفتيش التي مورست ضدهم هناك
و انقطعت أخبار أولئك المسافرين ، ولم يعودوا إلى أرض الوطن بعد رحيلهم ، حتى ظهرت تلك الآثار و النقوش المكتوبة باللغة العربية في سهول تلك القارة وقمم جبالها الوعرة التي قطنوها طوال العقود الغابرة والدراسات اللاحقة عن قبائل الهنود الحمر ، التي تناولت ممارساتهم الاجتماعية وثقافاتهم وعاداتهم
كل ذلك جعل باري فيل -عالم الآثار المتخصص بتاريخ أمريكا ما قبل كولمبوس - يصرّح قائلاً : إني أتوق إلى اليوم الذي يتسلق فيه زملائي العرب جبال ( سييرا ) لزيارة الوهاد المعلّقة هناك ، حيث اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأسماء مكة والمدينة تظهر بجلاء منحوتة في صخور أمريكية ، على أيدي بحارة اهتدوا إلى هناك منذ زمن بعيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد نجح الأوربيون في إبادة شعب بأكمله و احتلال أرضه و قارته و طمس تاريخه
و نجحوا في جلب العبيد الأفارقة كي يبنوا لهم مدنهم و يزرعوا حقولهم
و بعد قرنين من الزمان صاروا القوة العظمى على الأرض على حساب دماء الشعوب
لقد نجحوا في الاندلس و نجحوا في أمريكا
فلماذا لا ينجحون في المرة الثالثة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلم هذه المرة ليس مجرد السيطرة على بلد مسلم متحضر صغير في جنوب أوربا و سرقة علومه
وليس حتى امتلاك قارة عملاقة كأمريكا بكل ما فيها
الحلم هذه المرة هو الكوكب بأكمله
لقد قالها جورج بوش الأب في الكونغرس و هو يدشن النظام العالمي الجديد في 11 سبتمبر 1991 ، في نفس الخطاب الذي اعلن فيه حرب الخليج الثانية على العراق
"انها فكرة كبيرة ، إنها اكبر من مجرد بلد صغير ، إنها نظام عالمي جديد "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن مهندسو النظام العالمي الجديد لديهم مشكلة صغيرة قد تفشل خططهم لهذا الكوكب
و هي نفس المشكلة التي واجهتهم في السيطرة على الاندلس وعلى القارة الامريكية من قبل
و المشكلة هي أن كوكبنا مسكون بالبشر ، وفيه فائض سكاني يزيد عن حاجتهم من الناس
هناك وزن زائد لا بد أن نتخلص منه ، وهناك أنواع معينة من الثقافات المعندة التي يصعب تدجينها و قولبتها في نظام العولمة
مهندسو النظام العالمي الجديد يعرفون أن هناك عائقين كبيرين أمام مشروعهم سيهددانه بالفشل :
الانفجار السكاني و الإسلام
و النظام العالمي الجديد لن يقوم في عالم فيه 7 مليار إنسان
فأمريكا ما كانت لتكون الدولة العظمى لو تم الابقاء على حياة 112 مليون هندي احمر، واسبانيا من قبلها ما كانت لتحتل معظم العالم الجديد و تصل أساطيلها حتى بحر الفلبين لو أبقت على المسلمين يعيشون في عقر دارها
لذلك يجب ان تتم حملة إبادة جنسية بالكم و النوع
لكن من أين سيبدأون ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهندسوا النظام العالمي الجديد يعلمون انك كي تسيطر على العالم يجب ان تسيطر على القلب
و ارض العرب هي قلب العالم ، هي مفترق الطرق و خزان الطاقة ،
لذلك أرض العرب هي نقطة الانطلاق
هل نتحدث بالأوهام و الافتراضات ؟ أم أن هناك خطط حقيقية موثقة لذلك ؟
هل فضح لنا رسول الله خططهم لهلكة العرب ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم ، لكن للحديث بقية

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 289064 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(6) أمريكا والإبادة الجنسية

(6) أمريكا والإبادة الجنسية

القسم: آخر جيل من العرب
نشر بتاريخ: Saturday - 18/Jul/2015 @ 00:19
المقال السابق
(4) ماوراء المحيط

(4) ماوراء المحيط

القسم: آخر جيل من العرب
نشر بتاريخ: Saturday - 18/Jul/2015 @ 00:18