(1/ 7) سامحنا يا رسول الله

عدد المشاهدات: 1894
القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ:

" لن تقوم الساعة ... حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه العبارة الخطيرة و الهامة جداً و التي تمسنا الآن بشكل مباشر
جاءت في نهاية خطبة طويلة للرسول عليه الصلاة و السلام استعرض فيها الملاحم و الفتن في آخر الزمان و الأحداث العظام التي تسبق قيام الساعة

تلك الخطبة موجودة في مسند الإمام أحمد، وفي غيره أيضا

يقول النبي عليه الصلاة و السلام:

"ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرسول الذي لا ينطق عن الهوى -صلى الله عليه و سلم - يريد أن يخبركم أنه في آخر الزمان سوف ترون أموراً يتعاظم شأنها في أنفسكم حتى تساءلون بينكم هل كان نبيكم أخبركم عن شيء منها أو ذكر لكم شيء يطمئنكم أو يدلكم على الطريق الصحيح

هل نحن اليوم نرى أهوالاً و أموراً عظاماً تجعلنا نلوذ بأحاديث آخر الزمان لعلنا نجد فيها ما ينتشلنا من حيرتنا أو يطمئننا ؟

هل نحن في زحمة هذه الفتن صرنا ننقب في أقوال و أحاديث رسولنا و نتساءل فيما بيننا إن كان نبينا قد ذكر لنا شيئاً يعطينا بصيص نور في هذه الظلمة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نعم ، يا رسول الله نحن الآن كذلك

نحن الآن في حيرة و تخبط ، ودائما ما نتساءل إن كان نبينا قد ذكر لنا شيئاً عن المجاهدين أصحاب الرايات السود

هل هم إرهابيون و خوارج ضالين كما يقول عنهم مجلس الأمن و وسائل الإعلام و مفتي السلطان ، أم هم يدعون للحق ؟

هل نأتيهم ولو حبواً على الثلج ، أم نلزم الأرض فلا نحرك أيدينا و لا أرجلنا ، أم نحاربهم و طوبى لمن قتلهم ؟

نحن دوماً نتساءل عن حكام الأنظمة الجبرية هل هم ولاة الأمر الذين لا يجوز الخروج عليهم ما لم يؤخروا الصلاة و يبدو منهم كفر بواح ؟

أم هم أولئك الأمراء الظلمة الذين يتكادمون على السلطة تكادم الحمير والذين أمرنا نبينا بالجهاد ضدهم و حذرنا من إعانتهم على ظلمهم كي لا يتبرأ منا يوم القيامة ؟

هل ما يحدث الآن في ارض العرب هو ربيع ثوري أم هو مؤامرة ؟

نحن دوما نتساءل إن كان نبينا قد ذكر لنا شيئاً عن زوال أمريكا أو إسرائيل و عن زمن عودة الخلافة، ونقرأ ما قد يصل إلى أيدينا من تلك الأحاديث و ننقب فيها كمن يبحث عن كنز ثمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن مشكلتنا أننا الآن لم نعد نفهم نبينا

نحن حتى لا نفهم عمق و بلاغة اللغة العربية التي تكلم بها الرسول الأعظم الذي أوتي جوامع الكلم

نقرأ بعض الأحاديث المكذوبة الموضوعة و المصاغة بطريقة ركيكة تفوح منها رائحة أيدي المحرفين و رغم ذلك لا نميز بينها و بين الأحاديث الصحيحة المصاغة بأسلوب النبي الجذل و البليغ المعهود

لماذا؟

لأن أعضاء تذوقنا للغة العربية أصابها التلف و الضمور

فوسائل إعلامنا المنحطة و الخبيثة تغسل أدمغتنا ليل نهار بلهو الحديث الركيك ، و سفيه الكلام

ومناهجنا المدرسية و نظم تعليمنا متخلفة ، أما جامعاتنا العربية فهي مصابة بعقدة الخواجة و تدرس نفايات العلوم بلغة المستعمرين

كل هذه العوائق جعلتنا نقطع روابطنا الثقافية و اللغوية مع نبينا

اللغة العربية في الإعلام العربي الذي صب قوالبه موارنة لبنان يتكلم بها شبابنا فقط في معرض السخرية و الاستهزاء

هذا هو حال لغة القرآن في عصر العولمة

it's not cool te7ki 3arabi , man

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن هناك حاجز آخر غير اللغة يجعلنا لا نفهم نبينا في هذا الزمان

إنه مفتي السلطان!

هذا الذي يلوي عنق أحاديث نبيّـنا و يلوّنها بالألوان التي ترضي ذوق الحاكم الجبري

مفتي السلطان وخطباء المنابر الذين يفرغون الأحاديث النبوية من مضمونها و يقدمونها بطريقة مشوهة

هم أكبر وسيلة تشويش على البث القادم من قمر الهداية النبوية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهناك أيضا كسلنا و تقاعسنا ،بل و خيانتنا لديننا.

الكثيرون ممن ينتمون إلى امة محمد يجادلون
و ماذا سيفيدنا معرفة أحاديث آخر الزمان ؟

هل المعرفة المسبقة للحدث الذي أخبرت عنه الأحاديث سـتمنع وقوعه؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجبهم يا رسول الله
أخبر هذا الجيل الأخير من أبناء أمتك

فسر لهم السبب الذي جعلك تتكلّف عناء إخبارهم عن تلك الأحداث والعلامات!

هل كان لتسلية الجيل الأول من الصحابة بأخبار المستقبل وملاحمه و فتنه؟

أم هي فقط مجرد دليل على صدق نبوتك للجيل الأخير من أمتك كما يقولون؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أشد وقاحاتهم!

هل نحتاج بعد أكثر من 1400 سنة إلى دليل كي يثبت لنا اليوم أنك الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى؟

أليست 1400 سنة صدقت فيها بكل حرف قلته هي فترة كافية كي لا يتسلل إلى قلوبنا أدنى شك بأنك المصطفى؟

ماذا نريد أكثر من ذلك؟

هل صرنا كبني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لماذا أخبرتنا بكل هذه التفاصيل الدقيقة؟
لماذا وصفت لنا ملامح المهدي وشكل انفه الأقنى و عرض جبهته و (ديكورات) المكان الذي سيبايع فيه؟

حتى قطرة العرق التي تسيل من جبهة المسيح بن مريم وصفتها لنا ، ولون ثوبه وهو ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق!

أخبرتنا عن طيور السماء التي تحلق فوق حلب بعد الملحمة
و عن أشجار الزيتون التي سيعلق من سيفتحون القسطنطينية أسلحتهم على أغصانها !

لماذا كل هذه الدقة المدهشة؟

أنت تعلم أن جيل أصحابك و الأجيال التي تليهم لن يشهدوا هذه الأحداث

لمن إذن كل هذا الوصف الدقيق والمعلومات الغزيرة؟

هل هي لجيلنا الذي لم يعد يكترث بتراثك و لا يبالي به؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للأسف، نعم

إنها لجيل آخر الزمان الذي ينبغي له أن يقطف ثمرة هذه الأحاديث

إنها لنا نحن

هل كنت تفكر فينا يا سيدي و حبيبي و جميع جامعاتنا و حكوماتنا الجبرية و مراكز بحوثنا و وسائل إعلامنا كلها طوال القرن الماضي لم تكن تبالي بتراثك و لا تأبه له؟

و هانحن الآن ندفع ثمن هذا العقوق و سيتفاقم الأمر أكثر في السنوات القادمة و ستكون كلماتك هي طوق النجاة الوحيد لنا

"ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا"

.
.
سامحنا يا رسول الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة النبوية التي يعلوها غبار الإهمال اليوم تضم مئات الأحاديث المأثورة عن الرسول عليه الصلاة و السلام و التي تتعلق بعصرنا الراهن

و نبينا الرؤوف الرحيم بنا كان حريصاً على أن يكشف لنا أسرار عصرنا هذا تحديداً

لأننا الآن في العصر المخادع الذي يختلف فيه الظاهر عن الباطن اختلافاً كبيراً

في هذا العصر ما سيبدو للعين على أن فيه الجنة و النعيم سيكون في حقيقته النار و الجحيم

و ما سيبدو لك نار هو في الحقيقة جنة

في هذا العصر ستنقلب الموازين
لأنه الزمان الذي يـُصدّق فيه الكاذب و يـُكذّب الصادق، و يـُؤتمن الخائن و يـُخـوَّن الأمين

و يكون فيه زعيم القوم أرذلهم و يرأس القبيلة فاسقها ، و تعلو فيه الـتحوت!

لا يوجد على هذه الأرض كلها الآن من يستطيع أن يفسر لنا حقيقة هذا العالم المتناقض الغامض غير رجل واحد فقط

وهذا الرجل هو محمد صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لن تنقل لنا قناة العربية أو فوكس نيوز صورة حقيقية لما يحدث في هذا العالم و لا أي شبكة أخبار أخرى ستفعل

أولئك الذين يعرفون أحاديث آخر الزمان ويفهمون اللغة الرمزية المليئة بها تلك الأحاديث و يستطيعون أن يسقطوا الرموز الموجودة فيها على الواقع المعاصر وحدهم يستطيعون أن يكونوا على نور و على هدى دون أن تبلبل أفكارهم أجندات المحطات التلفزيونية المختلفة أو يغسل أدمغتهم نظام مخابراتي شمولي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرسول الكريم - صلى الله عليه و سلم - وضع بين أيدينا كنزاً ثمينا من الأحاديث، و تم توارث هذا الكنز جيلاً وراء جيل حتى وصل إلى جيلنا هذا

وهو الجيل الذي يعاصر آخر الزمان
و هو الجيل الوحيد المعني بقطف الثمرة.

إن دراسة معمقة لأحاديث آخر الزمان ليس ترفاً ثقافياً لمن أراد أن يتسلى في أوقات فراغه

إنه أكبر من مسألة ربح أو خسارة

إنه أكبر من قضية حياة أو موت

إنه قضية جنة أبدية أو نار أبدية

إنه نكون أو لا نكون

فلا يوجد شيئ أهم الآن تعطيه زبدة وقتك أكثر من دراسة أحاديث آخر الزمان مستعيناً بالعلم أولاً و بالمنهجية الصحيحة للدراسة ثانياً ثم بالبصيرة ثالثاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فائدة ثانية من معرفة الأحاديث التي تتعلق بآخر الزمان
و هي الثبات عندما تعصف رياح الفتن

سيزداد إيمانك وتصديقك لنبيك لأن ما أخبر به قبل 1400 سنة تجده يتحقق الآن أمامك
وهذا سيعطيك مناعة إضافية ضد الفتن

يقول حبيبي حذيفة:

"هذه فتن قد أظلت كجباه البقر يهلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك"

"إلا من كان يعرفها قبل ذلك"
_____________________

وهناك فوائد أخرى لا تحصى سوف تكتشفونها في سياق هذه السلسلة تباعاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك حالتان اثنتان يـُصاب بهما الإنسان بالعمى أو عدم القدرة على الرؤية

الحالة الأولى هي في الظلام الدامس، عندما لا يوجد هناك أي بصيص من نور.

و الحالة الثانية هي في النور المبهر ، عندما يكون الضوء ساطعا جدا في كل مكان و يخطف الأبصار

وكثير من الناس اليوم لا يرون علامات آخر الزمان لأن النور ساطع جداً.

لكن هناك حالة ثالثة أيضاً
وهي ما قاله السيد المسيح عليه السلام

لا يوجد هناك من هم أشد عمىً من أولئك الذين لا يريدون أن يبصروا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للحديث بقية

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 415175 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(2/7) أربعة اتجاهات مختلفة

(2/7) أربعة اتجاهات مختلفة

القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:12