(2/7) أربعة اتجاهات مختلفة

عدد المشاهدات: 2348
القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:12

من يقرأ أحاديث آخر الزمان في السنة النبوية بشكل سطحي و متعجل و مجتزء، سيلاحظ بدون شك أنها تبدو للوهلة الأولى كأنها مليئة بالتناقضات و فيها بعض الأمور الغامضة التي تنافي العقل

كمثال على ذلك ما جاء في أخبار فتنة الدجال مثلا و جنته و ناره، أو حمار الدجال الذي يسير بسرعة الريح و عرض ما بين أذنيه أكثر من 40 ذراعا، او طريقة موت الدجال حيث يذوب كما يذوب الملح في الماء

او يأجوج و مأجوج الذين سيشربون مياه بحرية طبرية، و يرمون سهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء

أو الملحمة الكبيرة على كنز نهر الفرات التي تبلغ نسبة ضحاياها 99% في بعض الروايات، أو سبعة من أصل تسعة في روايات أخرى، رغم أن المشاركين فيها يعرفون ذلك مسبقا، وكل واحد يقول لعلي أنا الذي سأنجو !

و كذلك أحاديث الرايات السود القادمة من المشرق، والمتناقضة مع بعضها ظاهريا
هل هي رايات هدى أم رايات شر؟
هل نأتيها ولو حبوا على الثلج، أم نلزم الأرض فلا نحرك أيدينا أو أرجلنا؟

من اجل ذلك انقسم علماء أهل السنة والجماعة المعاصرون و الباحثون إلى ثلاث مدارس أو ثلاث اتجاهات فكرية ، أو ثلاث فرق في مقاربة أحاديث آخر الزمان و تفسير الأمور الغريبة فيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإتجاه أو الفريق الأول:

حكّم العقل لوحده في هذه الأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم، فرفضوها كلها جملة و تفصيلا حتى لو جاء ذكرها في الصحيحين، بحجة إنها تنافي العقل، و مليئة بالتناقضات

فرفضوا أن المسيح عيسى بن مريم سيعود في آخر الزمان الى دمشق وقالوا أنه توفي وانتهت رسالته ولن يعود، فالقرآن يقول:

"إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"

و رفضوا كذلك وجود شخصية المهدي و المسيح الدجال و فتنته
لأنهما غير مذكورين بالقرآن بشكل صريح

و كذلك كل ما يتعلق بملاحم آخر الزمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هم يزعمون انهم يعتمدون القرآن وحده ففيه تبيان كل شيئ

ومن ابرز هؤلاء من العلماء الأقدمين ابن خلدون، و من المعاصرين محمد إقبال

و هناك شخص ظهر مؤخرا اسمه عدنان إبراهيم التحق بهذا الإتجاه و لديه اتباع في صفوف الشباب اليافع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان إبراهيم الذي يعمل في قنوات الوليد بن طلال التلفزيونية يرفض برعونة وجود الدجال و المهدي و عودة المسيح و يزعم أن مئات الأحاديث الصحيحة التي تحدثت عن هذه الشخصيات هي من نبوءات النصارى التي تسللت إلى الفكر الإسلامي مع الزمن، و يقول إن عيسى مات و رفعه الله إليه و لن يعود

و هو يلتزم الصمت تجاه يأجوج ومأجوج المذكورين في القرآن

هذا الفريق المتعلق بالدنيا رفض كل شيء يتعلق بعلم آخر الزمان

و رغم قناع الإجتهاد (الظاهري) و إعمال الفكر في التراث النبوي، إلا أنهم على درجة كبيرة من قلة الأدب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هم يبدون كأنهم مجتهدون بلا شك و يعملون العقل في الوحي وأخبار الغيب و الملاحم و الفتن لكن اجتهادهم أوصلهم إلى الوقاحة التي ترتدي ثوب العلم

فعندما لا تحترم قدسية النص النبوي، و تنسف بمنتهى الرعونة أحاديث آخر الزمان لمجرد أن عقلك لا يفهمها او لا تصل إلى إدراكك

و عندما تقتلع هذا التراث النبوي المتوارث جيلا وراء جيل من جذوره، و تنكر الأحاديث الصريحة المحفوظة في أمهات الكتب، و التي روعي في جمعها أدق معاير الأمانة الأخلاقية و العلمية و التقوى لمجرد أن بعض الشوائب تسربت إليها

تكون كالرجل الذي هدم بيته و دكه دكا كي يقتل صرصورا تسلل إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله

إذا لم يكن الشيء موجوداً في إدراكك أنت، فهذا لا يعني أنه غير موجود في الإدراك

بمعنى آخر إذا كنت يا عدنان إبراهيم تعجز عن فهم هذه الأحاديث و لا تقدر قيمة هذا الكنز العظيم فغيرك يستطيع أن يفهمها و يفسرها و يقدرها حق قدرها

و إذا كنت لا تستطيع أن تفهم النبي فيما يتعلق بآخر الزمان، فهناك غيرك يفهمه

ولا يحق لك أن تلغي علما لأنه يتعارض مع قناعاتك العقلية الحالية

موسى عليه السلام لم يفهم لماذا خرق الخضر سفينة المساكين الذين يعملون في البحر

لأنه فوق كل ذي علم عليم.

http://www.youtube.com/watch?v=llsqz-rW1QU

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإتجاه أو الفريق الثاني:

التزموا بالنص الحرفي للأحاديث النبوية، و آمنوا بنزاهة جميع الأحاديث الصحيحة المتعلقة بآخر الزمان.

و فسروا ما استطاعوا فهمه منها تفسيرا حرفيا، و سكتوا عن الأمور الأخرى التي لم يفهموها

و كثير من علماء السلف الأقدمين كانوا من هذه المدرسة الفكرية في فهم أحاديث آخر الزمان

وهناك ايضا كثير من المعاصرين الذين خاضوا غمار أحاديث آخر الزمان من شيوخ المدرسة السلفية

كالعريفي، محمد حسان، عمر عبد الكافي على سبيل المثال لا الحصر .

وجميعهم لم يجتهدوا على الإطلاق في تأويل هذه الأحاديث واكتفوا بنقل المعنى الظاهري الحرفي لما فهموه و كانوا وسيلة نقل أمينة فقط

و سكتوا عن الأمور الغامضة التي لم يفهموها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و حجتهم بذلك أن الأيام القادمة كفيلة بكشف المعنى المقصود من الأمور الغامضة الغائبة عن فهمنا الآن.

وكأنهم يحتذون بالرسول عليه الصلاة و السلام الذي لم يفسر أكثر من 1000 آية كونية تتعلق بالإعجاز العلمي في القرآن

فلو فسرها النبي عليه الصلاة و السلام وفق معطيات عصره و بلغة بسيطة يستطيع جيل الصحابة ان يفهمها لما أعطاها حقها و قدرها الإعجازي و أيضا سينكر عليه جيلنا المتقدم هذا التفسير المبسط

ولو أنه فسرها على حقيقتها العلمية الإعجازية لأنكر عليه أصحابه و لما فهموها بسبب المعطيات العلمية المحدودة في عصرهم

لذلك تركها للزمن و دون تفسير
وكلما تقدم العلم يكشف لنا جانبا من الإعجاز العلمي في تلك الآيات القرآنية

هذه هي حجتهم

ولكنهم ينسون أو يتناسون أننا صرنا في آخر الزمان، و ظهرت جميع العلامات و أزف الأمر

فإلى متى المماطلة؟
و إلى متى تبقى الأمور الغامضة في تلك الأحاديث بدون تفسير مقنع؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصحاب هذا الاتجاه الفكرى لا يزالون ينظرون إلى يأجوج و مأجوج في عصر غوغل إيرث و الأقمار الصناعية، على أنهم شعوب بدائية من البشر كثيرة العدد ما تزال محبوسة حتى الآن خلف ردم ما، موجود في مكان ما على سطح الأرض

وأنهم ينتظرون نزول عيسى من السماء حتى يخرجوا و يشربوا مياه بحيرة طبرية !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمسيح الدجال بالنسبة لهم هو شخص فقط من لحم و دم عنده قدرات خارقة، وليس فكرة رمزية أو إيديولوجيا لنظام عالمي جديد

هم لا يرون فيه سوى رجل يهودي أعور سينتحل شخصية المسيح الحقيقي ثم يدعي الإلوهية وعنده مهارة هائلة في الخداع و تزييف الحقائق

و سيحكم الدجال الأرض 40 يوم
يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم ، كما جاء في الحديث الصحيح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و يفسرون هذا الحديث حرفيا

أي بالنسبة لليوم كسنة هو فعليا يوم كسنة أي سوف تتباطأ فيه حركة الأرض حول نفسها بحيث تتم دورتها حول نفسها خلال مدة زمنية تقدر بـ 365 يوم بدل من 24 ساعة
و بالنسبة لليوم الذي كشهر حسب رأيهم سوف تتم الأرض دورة واحدة حول نفسها خلال شهر من أيامنا الحالية، و كذلك الحال بالنسبة لليوم الذي كجمعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي أنهم يفسرون هذا الحديث بمعناه الظاهري، و هذا هو منهجهم في بقية الأمور التي يفسرونها بمعناها الحرفي، وبدلالتها اللغوية الظاهرة فقط

أصحاب هذا الفريق الثاني يحترمون قدسية النص لذلك فهم تلاميذ مؤدبون
لكنهم كسالى

أما أصحاب الفريق الأول ليسوا كسالى
لكنهم مشاغبون إلى درجة الوقاحة

http://www.youtube.com/watch?v=IhLCcEiQHcY

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاتجاه أو الفريق الثالث

وهم أصحاب الخيال الجامح و التأويلات الهوليودية

وهذا الفريق بدأ ينتشر مؤخرا، مع تقدم معطيات العلم وتتابع ظهور العلامات الصغرى للساعة

يزعمون أن مواضيع و شخصيات آخر الزمان فيها رمزية كبيرة
و أن هذه الأحاديث مليئة بالإشارات غير المباشرة وباللغة الرمزية والشيفرات التي تحتاج الى فك و تفسير

ومن ابرز هؤلاء الشيخ عمران حسين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسيح الدجال على سبيل المثال بالنسبة لعمران حسين هو النظام الإمبريالي العالمي

و هو يفسر حديث الرسول -عليه الصلاة و السلام - عن أيام حكم الدجال في الأرض يفسرها على أن الدجال في اليوم الذي كسنة كانت بريطانيا العظمى هي مقر حكمه
وفي اليوم الذي كشهر كانت أمريكا مقر حكمه
وفي اليوم الذي كأسبوع و الذي سيبدأ قريبا حسب رأيه ستكون إسرائيل هي مقر حكمه

اي انه في هذه الأيام هو كناية عن نظام سياسي يحكم الأرض أو فكرة رمزية أو إيديولوجيا

ثم سيتجسد في آخر الزمان كرجل من البشر و يدخل بعدنا الزمني فينتحل شخصية المسيح عيسى ابن مريم لمدة 37 يوم كأيامنا الحالية، وفيها ستكون فتنته العظيمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك اجتهاد واضح في تفسير هذه الأحاديث و إسقاطها على الواقع المعاصر، وهذا ما يجعلها تبدو كأنها منطقية و تقدم إجابات تحترم العقل و تحترم النص أيضا

فلا تشكك بقدسية النص النبوي و ترفضه جملة وتفصيلا كما يفعل أصحاب الفريق الأول المشاغب

كما أنها لا تلتزم بالمعني الظاهري للكلمات وإن كانت منافية للمنطق و العقل و للوقائع كما يحدث مع الفريق الثاني الكسول

و إنما يحاول أن يوافق بين النص المقدس و بين العقل

و كلمة السر في ذلك هو أن هذه الأحاديث مليئة بالرموز التي تتطلب من علماء آخر الزمان فك تشفيرها
و هو ما يقوم به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن من مخاطر هذا الأسلوب أن أصحاب هذا الفريق يتطرفون كثيرا بالرمزية أو يشطحون أحيانا في خيالهم في التأويل للرموز التي تحويها الأحاديث فيحملون النص أكثر مما يحتمل

كما أنهم في موضوع الدجال خاصة ينحون أكثر باتجاه ان الدجال هو فكرة رمزية، نظام إيديولوجي، و ليس شخص من لحم و دم

من بين عشرات المحاضرات التي ألقاها عمران حسين عن الدجال لم اسمعه يوما يتطرق لتفسير الأحاديث المتعلقة بابن صياد التي تفصح بوضوح أن الدجال هو أيضاً شخص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما انه لا توجد آلية واحدة تضبط التأويل للرموز بين أتباع هذا الاتجاه أنفسهم

فعمران حسين يفسر حمار الدجال الذي يطير أسرع من الريح بأنه رمز للطائرة

بينما غيره قد يفسره بشيئ آخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمران حسين يقول عن يأجوج ومأجوج أنهم قد خرجوا من زمان وهم العرق القوقازي الأبيض

يأجوج هو أمريكا و المعسكر الغربي ، ومأجوج هي روسيا و المعسكر الشرقي

فيما يفسر عالم آخر بأن يأجوج ومأجوج هم العرق الأصفر الآسيوي كثير العدد في الصين و شرق آسيا

و هناك ثالث يفسر يأجوج و مأجوج بأنهم عرق خليط، بزعامة اليهود الخزر القوقازيين و الذين انتشروا في كل بلاد العالم و يسيطرون على مراكز صنع القرار و فرضوا عولمة ثقافية واقتصادية لنظامهم المفسد في الأرض و اندمجت فيه كل أعراق الأرض

فالعملية إذن أشبه بتفسير الأحلام، كل شخص قد يفسر الحلم بشكل مختلف

http://www.youtube.com/watch?v=KXtueFY_dDU

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما طريقة القراءة و الدراسة التي يحاول العبد الفقير أن يقوم بها فهي مختلفة نوعا ما

الطريقة و المنهجية التي لا أزال أحبو في بدايتها و التي اتبعها في التحليل توصلت لها -بفضل الله - بعد اضطلاعي على عشرات الكتب و المحاضرات و الخطب لكل واحد من المدارس الثلاث السابقة

و هي الطريقة التي أحترم فيها قدسية النص، كما هو الحال مع الفريق الثاني

وأعمل العقل فيه و أحلله، و أرفض أي تأويل يناقض القرآن كما الفريق الأول

و أؤمن بوجود لغة رمزية في تلك الأحاديث أو رسائل مشفرة عابرة للأجيال كما الفريق الثالث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكنني أحاول ان أفك تلك الشيفرات وفق منهجية دقيقة بعيدا عن تطرف أصحاب الفريق الثالث الذين جنحوا كثيرا في الخيال

فليس كل ما هو موجود في الأحاديث النبوية هو رسائل رمزية أو مشفرة

الجزء الأكبر منها يؤخذ كما هو على حقيقته، و باللغة الحرفية التي صيغ بها
اي يشبه الآيات المحكمات في القرآن الكريم،

لكن هناك جزء آخر في أحاديث آخر الزمان يشبه (الآيات المتشابهات)
او بمعنى آخر هو مشفر ، او مصاغ بلغة رمزية

هنا يجب ان تدخل المعرفة الموسوعية و الذكاء و البصيرة وقبل ذلك التوفيق من الله لتحديد ما هو صريح أو محكم ( و بالتالي يؤخذ بمعناه الحرفي) و تحديد ما هو مشفر أو رمزي (وبالتالي يحتاج الى تأويل)

وانا احصر هذه الشيفرات في مواضيع معينة تتطلب منطقيا أن تقال باللغة المشفرة ولا يستطيع الرسول عليه الصلاة و السلام أن يوصل لنا الرسالة بغير هذه الطريقة.

وسأخبركم لاحقا اين يجب ان تبحثوا عن الرسائل المشفرة في أحاديث النبي المتعلقة بآخر الزمان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و هناك شيء آخر أعتمده في تحليلي للأحاديث النبوية
و هو أني لا أنسى و أنا أتعامل مع كل كلمة من كلمات النبي عليه الصلاة و السلام أن هذا الرجل البليغ الفذ قد أوتي شيئا لم يعط لإنسان سواه، لقد أوتي جوامع الكلم

ماذا يعني جوامع الكلم؟

أي أن الكلمة الواحدة من كلام النبي تحمل طيفا واسعا من المعاني بعض تلك المعاني قريب من السطح، أي قريب من المعنى الظاهري الأولي الذي يتبادر فورا للذهن عندما نسمع الكلمة، و بعضها الآخر عميق ولا يستطيع ان يتذوقه الا ذوي إحساس لغوي مرهف، أو بصيرة حادة

و جميع المعاني سواء كانت الظاهرية او العميقة صحيحة وتصب في نفس الفكرة ويكمل بعضها بعضا دون ان يكون بينها أي تناقض او تنافر

واعتمد في تحليلي ايضا على النظرة البانورامية الشاملة لكل النصوص المقدسة

وسأشرح لكم الطريقة التي اتبعها في قراءة و تحليل أحاديث آخر الزمان بالتفصيل في المنشورات التالية من هذه السلسلة اليومية
القصيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست الغاية أن أقدم لكم وجبة سمك تسد رمقكم ليوم واحد، وانما أن نتعلم سوية كيفية اصطياد الأسماك - بل اصطياد الجواهر - من بحر العلم النبوي

و ستتضح الطريقة تدريجيا في سياق المنشورات القادمة

و أقدم تجربتي الشخصية لوجه الله لكل إنسان شغوف بهذا العلم كي يكمل المشوار، عسى أن يوفر عليه جهد سنوات من البحث،

لأنني كما سبق وشرحت لكم لا أومن بوجود شيء اسمه رجال دين في الإسلام، وكل شخص مسؤول عن خلاصه الذاتي، وليس منا إلا عالم أو متعلم

و العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وللحديث بقية

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 289050 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(3/7) الجوهرة

(3/7) الجوهرة

القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:13
المقال السابق
(1/ 7) سامحنا يا رسول الله

(1/ 7) سامحنا يا رسول الله

القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ: