(5/7) الرسائل النبوية المشفرة العابرة للأجيال

عدد المشاهدات: 1168
القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:15

تحدثنا في المقال السابق عن الشروط الثلاثة التي يجب أن يتمتع بها كل من يريد أن يفهم النبي في آخر الزمان

1- ثقاقة موسوعية عامة و لاسيما في علوم الحديث واللغة العربية والتاريخ و باقي العلوم

2- منهجية صحيحة في البحث تعتمد على أمرين
نظرة بانورامية شاملة في جميع النصوص المقدسة
ورصد الرسائل المشفرة في الأحاديث وفك شيفرتها

3- البصيرة
للتمييز بين العبارات الصريحة التي تؤخذ بمعناها الحرفي و العبارات المنطوقة بلغة رمزية أو مشفرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقلنا إن أحاديث آخر الزمان هي كقطع الفسيفساء، كل حديث في موضوع معين يرسم جزء من الصورة

رتب الأجزاء مع بعضها بطريقة منطقية مستفيدا من ثقافتك الموسوعية كي ترتسم لديك الصورة الكاملة

و لا تهمل أي حديث، أو أي أثر، طالما كان منسجما مع نظام المعنى أو الحبل المنطقي الذي يربط قطع الصورة
فما وصلنا هو أصلا لا يمثل إلا النزر اليسير مما اخبر به الرسول فعليا لذلك تعامل مع أي أثر و كأنك تتعامل مع جوهرة نادرة.

الحبل المنطقي يجب أن يتشكل في البداية من آيات القرآن أو صحيح السنة ، ثم تأتي بقية الأحاديث التي لا تتناقض مع هذا الحبل المنطقي او نظام المعنى الذي تشكل سابقا لتضيف تفاصيل صغيرة أو رتوش للموضوع.

بعد ذلك انتقل لرصد و تمييز الرسائل المشفرة العابرة للأجيال وفك شيفرتها كي تكتمل معك كل تفاصيل الصورة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهنا يجب أن نتساءل

لماذا لم يذكر الرسول عليه الصلاة و السلام بعض الأمور المتعلقة بآخر الزمان بطريقة صريحة واستخدم الترميز و التشفير؟

و ما هي المواضع التي نشك باحتوائها على رسائل مشفرة، وأين يجب أن تتم عمليات التنقيب لكشف تلك الرسائل؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في البداية يجب أن نميز بين ثلاثة أمور

اللغة الرمزية، جوامع الكلم، والرسائل المشفرة

اللغة الرمزية التي قد يستخدمها الرسول عليه الصلاة والسلام أحيانا في أحاديث آخر الزمان وغيرها من الأحاديث

و جوامع الكلم التي أوتيها الرسول عليه الصلاة و السلام وهي بصمته البلاغية المستمرة في أحاديث آخر الزمان و غيرها من الأحاديث

والرسائل المشفرة العابرة للأجيال التي تخص فقط أحاديث آخر الزمان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن هناك ثلاثة أمور ينبغي أن لا نخلط فيما بينها:

وهي اللغة الرمزية ، وجوامع كلم ، و الرسائل المشفرة العابرة للأجيال

اللغة الرمزية هي أسلوب بياني بليغ يوصل الفكرة بطريقة أعمق وأسهل يعتمد التشبيه و ضرب الأمثلة بدل اللغة الحرفية الصريحة

و هذا شيء معظم الناس تستطيع أن تميزه بسهولة، والرسول عليه الصلاة و السلام يستخدم هذا الأسلوب أحيانا و عند الضرورة في جميع أحاديثه ومن بينها تلك المتعلقة بآخر الزمان

مثال على ذلك العبارة التي وصف فيها الفتنة الأولى الكبرى او فتنة الأحلاس حيث شبهها بأنها "تموج كموج البحر"

وهذا التشبيه هو كناية عن أنها تدوم طويلا ومستمرة و ذات جولات فكلما وصلت موجة إلى الشاطئ تبعتها موجة أخرى

او تشبيهه للحاكم الديكتاتور في مرحلة الحكم الجبري بأنه "رجل كورك على ضلع"
كناية على عدم أهليته للحكم وان حكمه لا يستقيم وانه مثبت فوق كرسيه بسبب عمالته للنظام الجبري العالمي فعظم الورك الثقيل لا يمكن إن يستقر على عظم الضلع الدقيق إلا إذا كانت هناك أيدٍ خارجية تسنده في مكانه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن هناك شيء آخر في اللغة النبوية، وهو أن الرسول العربي عليه الصلاة و السلام أوتي شيئا لم يعط لإنسان غيره قط

لقد أوتي جوامع الكلم

وقد شرحت لكم ماذا تعني عبارة جوامع الكلم

فالكلمة الواحدة من كلام النبي تحمل طيفا واسعا من المعاني، بعضها قريب من السطح، أي قريب من المعنى الظاهري الأولي الذي يتبادر فورا للذهن عندما نسمع الكلمة، و بعضها الآخر عميق ولا يستطيع أن يتذوقه الا ذوي احساس لغوي مرهف، او بصيرة حادة

و جميع المعاني سواء كانت الظاهرية او العميقة صحيحة و لا يناقض بعضها بعضا بل على العكس تدعم بعضها بعضا

وهذا ما يميز كلمات النبي عليه الصلاة و السلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تظهر هذه الخاصية بوضوح في التسميات التي يطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم على المراحل و الفتن على سبيل المثال.

فكلمة (الملك العاض ) او (العضوض ) فيها طيف كبير من المعاني أعمق بكثير من مجرد العض على الحكم بالنواجز و الأسنان و التي تفيد شدة الاستمساك في الحكم و اللصوق به

فهذه كانت حالة الملك في المرحلة الأموية و العباسية و المملوكية و العثمانية فكل أسرة حاكمة كانت ملتصقة بالحكم حريصة على بقاءه في أسرتها
لكنه يفيد أيضا أن هذه المرحلة تدوم طويلا، وبالفعل استمرت مرحلة الملك العاض بحقبها الأربعة 1255 سنة

وهناك غير ذلك من المعاني الأعمق و التي شرحتها في مقالة الملك العاض في سلسلة عمر الأمة في 4 مراحل و 4 فتن

وكذلك الحال في كلمة (الحكم الجبري) و قد شرحت لكم تلك المعاني التي تدل على خصائص هذه المرحلة الجبرية و التي وفقني الله لكشفها في هذه العبارة و قد تجاوزت العشرة معاني والتي تغوص أعمق بكثير من المعنى الظاهري للكلمة بأنه حكم يقوم على الجبر والإكراه و انعدام حرية الإختيار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في فتنة الدهيماء على سبيل المثال شرحت لكم حتى الآن أربعة معاني فقط من أصل سبعة توصلت لهم بتوفيق الله لهذا الاسم البليغ الذي أطلقه رسول الله الذي أوتي جوامع الكلم على الفتنة الثالثة الكبرى

الدهيماء من الدهم ، فهذه الفتنة ليست كسابقتيها الأحلاس و السراء اللتين رأينا أن لهما إرهاصات سبقت اندلاع كل منهما

بينما فتنة الدهيماء فهي مختلفة، إنها تدهم بغتة دون سابق إنذار

لقد دهمت هذه الفتنة المجتمعات العربية دهما في عام 2011 و التي كانت لاهية في (سراءها)
وتعيش عيشا رتيبا كرتابة المسلسلات التركية الطويلة، فحدثت فجأة ثورات شعبية كبيرة أطاحت في سنة واحدة بأربعة حكام من مرحلة الحكم الجبري

الدهيماء كذلك هي تصغير دهماء وهم عامة الناس، فهي فتنة عامة لا يبقى احد من هذه الأمة إلا و تلطمه لطمة و آذاها سيصيب الجميع ، و الدهماء هم الشعوب و هم وقود الثورات الشعبية

و الدهيماء أي المظلمة و السوداء فالناس كأنها تتخبط في الظلام الرؤية ضبابية والمستقبل غامض مظلم ، والمرء يصبح مؤمنا و يمسي كافرا

وأيضا صفة مظلمة تؤخذ بمعناها الحرفي حيث سيسود الظلام كوكب الأرض بالمعنى الحرفي للكلمة في سياق فتنة الدهيماء - وهذا هو رأيي الشخصي - وستحدث العلامة الأولى الكبرى للساعة أي الدخان المبين الذي سيحجب نور الشمس و القمر لأربعين يوم وليلة كما جاء في الأثر الصحيح المنقول عن سيدنا حذيفة

والدهيماء هي أيضا من الدهيم وهو اسم ناقة صارت مضرب مثل للدهاء عند العرب، فالدهاء و المكر و المؤامرات ستكون صفة ملازمة في سنوات فتنة الدهيماء السوداء

وهناك معاني أخرى كلها مستنبطة فقط من الاسم العبقري الذي أطلقه عليها أعظم رجل في العالم و الذي لا تفهمه أمته المصابة بعقدة الخواجة، بل ولم تعد تفهم لغته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن بالإضافة للغة الرمزية و البصمة البلاغية للرسول الذي أوتي جوامع الكلم، هناك شيء خاص بأحاديث آخر الزمان فقط،

و هذا الشيئ هو

الرسائل المشفرة العابرة للأجيال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحاديث المتعلقة بآخر الزمان -أي زماننا هذا - اخبر بها النبي عليه الصلاة و السلام قبل 1400 سنة

وكان عليه أن يستخدم اللغة و المصطلحات التي يفهمها الصحابة في زمنه لأنهم الوسيلة التي ستنتقل عبرهم هذه الأحاديث إلى بقية الأجيال

لكن الجيل المقصود بتلك الأحاديث و المعني بقطف ثمرتها هو جيل متأخر،
جيل آخر مختلف ثقافيا و لغويا و سيأتي بعد 1400 سنة او أكثر،
و في زمن آخر تغيرت فيه وسائل النقل و الاتصالات

في عصر الرسول عليه الصلاة و السلام لم يكن هناك تصوير فيديو بالصوت و الصورة كي يسجل لنا الرسول التعليمات الخاصة بزمننا باللغة الركيكة التي نفهمها الآن

و لأن تلك الأحاديث ستتحدث عن زمننا فلابد ان تكون المعلومات المقدمة فيها أحيانا بلغة مشفرة وفي أحيان أخرى بلغة واضحة وصريحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكنني أحصر تلك الشيفرات في أمور تتطلب منطقيا أن يقولها الرسول عليه الصلاة و السلام في رسالة مشفرة

ولا يستطيع الرسول ان يوصل الرسالة بلغة صريحة قاطعة

وهذه الأمور الثلاث هي

1- الإشارات المتعلقة بالتقدم التكنولوجي المستقبلي والمخترعات الجديدة التي لم تكن موجودة في عصره

2- الإشارات المتعلقة بالتكتيكات العسكرية و الخطط الإستراتجية التي يجب ان تكون سرية و لا يعرفها الا المعنيون بها مباشرة

3- أسماء الشخصيات الرئيسية في فتن و ملاحم آخر الزمان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و الرسائل المشفرة هي رموز معناها الباطني ليس بعيداً عن المعنى الحرفي و الظاهري، فلا مجال للشطحات الواسعة في الخيال كما يفعل الفريق الثالث.

وقد تكون هذه الشيفرات أحيانا صحيحة سواء أخذناها بمعناها الحرفي أو الرمزي

كالرسالة المشفرة الموجودة في عبارة (تلد الأمة ربتها) فهذه العبارة التي تتحدث عن احدى علامات الساعة الصغرى هي صحيحة في كل المستويات الحرفي ، و الرمزي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما تلك الرسائل المشفرة المتعلقة بالتقدم التكنولوجي المستقبلي والمخترعات الجديدة التي لم تكن موجودة في عصره فمن السهل جدا أن نعرف الحكمة منها

عبارة "البراذين الشهب المحذوفة" التي وردت في أحد الأحاديث مثلا هي كناية عن المركبات العسكرية السريعة كالشهب مثل الدبابات و المدرعات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بالنسبة للرسائل المشفرة المتعلقة بالتكتيكات العسكرية و الخطط الإستراتجية

فكما تعلمون أنّ السمة الرئيسية لأحداث آخر الزمان هي الملاحم والفتن
و هي المرحلة التي ستشهد المعركة الأخيرة في الصراع الأزلي بين الحق و الباطل

و ستكون هناك حروب كبيرة جدا
والمسلمون هم طرف فيها

وسيكون هناك فسطاط آخر يضم الأعداء المتربصين و الذين يحاولون أن يكشفوا خطط المسلمين و لا سيما في الأحداث المفصلية
لذلك فإن الرسول يقدم توجيهات إستراتجية و تكتيكات عسكرية بطريقة رمزية يصعب على الأعداء فهمها

لكنه بنفس الوقت يرفقها بعلامات يقدمها بلغة صريحة و حرفية يستطيع أن يفهم المعنيون بهذا الموقف أنهم هم من يقصدهم الرسول بشكل مباشر بالحديث.

و قد سبق وضربت لكم أمثلة كثيرة على ذلك و سأضرب لكم المزيد لاحقا

عبارة (بطن الأرض خير لكم من ظهرها) التي وردت في سياق حديث يخص معركة مصيرية حول دمشق بين الرايات السود و الرايات الصفر،
و التي سبق و شرحتها على أنها كناية لحفر الأنفاق و الملاجئ تحت الأرض ، واتخاذ الأرض كدروع

" إِذَا الْتَقَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ وَالصُّفْرُ فِي سُرَّةِ الشَّامِ - دمشق - فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِها "
فالعدو سيكون متفوق في سلاح الجو و ستستخدم أسلحة دمار شامل في تلك المعركة المحددة

وقد قلت ذلك قبل سنتين من الآن وقبل ان يوجه بشار أسد أول ضربة بالاسلحة الكيماوية ضد أهل غوطة دمشق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمر الثالث و الأخير المتعلق بالرسائل المشفرة هو ذلك الذي يخص أسماء الشخصيات الرئيسية في أحداث آخر الزمان

إياكم أن تظنوا للحظة واحدة أن الرسول عليه الصلاة و السلام سيعطي الاسم الحقيقي للمهدي مثلا كي يشيع بين الناس و أجهزة المخابرات والأعداء في الخارج والداخل، أو كي يسمي بعض الآباء مواليدهم الجدد بهذا الاسم .

الأسماء دائما ....دائما ...دائما .... هي شيفرة .. و ليست الأسماء الحقيقية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى اسم الرسول عليه الصلاة و السلام المذكور بالإنجيل
وهو أهم رجل على وجه الأرض - خاتم الأنبياء - الذي ستكون رسالته موجهة لكل إنسان من كل لسان في كل زمان وفي كل مكان، و حتى آخر الزمان

رسالة عظيمة بهذا الحجم، لم يأتي اسم الرسول الذي سيبلغها
كالاسم الذي سماه به جده عبد المطلب

اسم الرسول عليه الصلاة و السلام في الإنجيل ليس محمدا، بل أحمد

طبعا كلا الاسميين يعنيان نفس الشيء

و لكن المقصود أن الأسماء التي تعطى بالنبوءات لم يحدث ولو لمرة واحدة أن كان الاسم هو الاسم الحقيقي الذي يطلق على الشخص عند ولادته
إنما اسم رمزي او صفة لهذا الشخص أو شيفرة.

على سبيل المثال رمز اسم الدجال في حساب الجُمّل هو 666

وهذا ينطبق على جميع الشخصيات الأخرى في آخر الزمان
المهدي ، السفياني ، ذو السويقتين ، وصالح بن شعيب و اليماني و الأبقع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكمثال على ذلك أيضاُ اسم الحارث بن حرّاث الذي جاء في حديث مرفوع (ضعيف) لعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه أنه سيقيم (القاعدة) التي سيبني عليها المهدي دولة الخلافة و يوطد لآل محمد

و قد تكون فيه اشارة للشيخ أسامة بن لادن و الله أعلم

الحارث من اسماء الاسد و اسامة من اسماء الأسد
والحرّاث ما يستخدم لحراثة الأرض و يسمى بلغة الحضارمة لادن، و عائلة بن لادن هي أصلا من حضرموت

هذا مجرد مثال لإيضاح الفكرة و ليس رأي نهائي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن لماذا لا يخبرنا الرسول عليه الصلاة و السلام الأسماء بطريقة صريحة، وخاصة ان آخر الزمان هو زمن الفتن الذي تكون فيه الرؤية ضبابية وغير واضحة؟

حسنا، لهذا السبب بالذات -أي بسبب اننا في زمن فتن- الرسول يستخدم الرسائل المشفرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفتنة بكل بساطة هي امتحان، هي اختبار لتمحيص الناس

وكما أن الامتحان هو وسيلة لتمييز الكسول من المجتهد

فإن الفتنة هي امتحان للإيمان لتمييز الخبيث من الطيب،
المنافق من الصادق

فإذا عرفت جميع الأسئلة و الأجوبة قبل أن تدخل قاعة الامتحان،
فهذا لا يسمى امتحانا

هذا يسمى غشا.

لأنك يجب ان تتوصل الى الحلول و إلى الجواب الصحيح وأنت داخل الامتحان وليس خارجه

لكنك يجب أن تكون دائما على استعداد لهذا الامتحان قبل مجيئه و محضرا له بشكل جيد

لأن امتحان الفتن في آخر الزمان يأتي بغتة، ودون سابق إنذار.

خبيرنا الاستراتيجي في تلك الفتن سيدي و حبيبي حذيفة يقول

"هذه فتن قد أظلت كجباه البقر يهلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك"

"إلا من كان يعرفها قبل ذلك"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسولنا الرحيم يُـعرّفنا قبل ذلك بصفات تشرح خصائص صاحب الإسم
و يقدم لنا علامات للفتنة
لكن كل ما يقدمه الرسول عليه الصلاة و السلام لنا ليس هو الجواب النهائي على الأسئلة التي ستطرح في الامتحان

انه مجرد وسائل مساعدة

أو آلية أو طريقة مختلفة للتفكير أو منهجية (للدراسة) تسهل علينا الوصول للجواب الصحيح أو الاسم الصحيح

الرسول ذاته لم يأته وحي صريح بالاسم الذي سيخرج به الدجال و بشخصيته

كل ما أوحي له هو علامات كثير منها محاط بالرمزية.

وكذلك الحال بالنسبة للمهدي

فهو لم و لن يخبركم صراحة باسم المهدي، ولا أسماء أعداءه، و لا أسماء أنصاره، و لا الذين يمهدون لقدومه،

لأنك أنت من يجب ان يـعرف الجواب

و انت يجب ان تختار اين تريد ان تكون، و اين تحب ان تكون

هذا هو امتحانك أنت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بنو اسرائيل كانوا ينتظرون على أحر من الجمر المسيح المخلص الذي سيقيم الهيكل و يعيدهم الى الأرض المقدسة و يحكموا من خلاله العالم (لو صدقوه و أمنوا به طبعا)

فجاءهم المسيح عيسى بن مريم العذراء عليهما السلام

فرفضوه لأنه لا يمكن أن يولد طفل بدون أب
فقالوا انه ابن زنا

فماذا فعل اليهود ؟

لقد حكموا العقل، لقد اتبعوا المنطق العلمي البيولوجي

و زاد مكرهم رغم ما أيد الله به نبيه من معجزات تتحدى المنطق البيولوجي و تثبت صدق رسوله.

خاصةً أن مصالح الكهنة اليهود تضررت بالتشريعات الجديدة التي جاء بها عيسى ولم تكن على هواهم

لقد استشعروا خطورة هذا الرجل على مصالحهم، و مكروا فشوهوا صورته و أرادوا ان يقتلوه و يصلبوه

كانوا يوحون لشعب إسرائيل انهم يتبعون منهجية علمية ودينية صحيحة

لأن الذي يموت على الصليب لا يمكن أن يكون صالحا، فضلا عن أن يكون هو المسيح .

مستندين لما ورد حرفيا بنصوص في كتابهم المقدس و سنة أنبياءهم السابقين

كان اليهود إذن يظنون أنهم يطبقون الكتاب و السنة

لكنهم استخدموا الدين من أجل الدنيا

جاءهم الحق فرفضوه فأضلهم الله

" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ..."

وانتم تعرفون البقية ...

وتعرفون أيضا القانون الإلهي الذي يقول:

"و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرسول عليه الصلاة والسلام أخبرنا ان كل ما ابتلي به اليهود من اختبارات و ما أصابهم من امتحانات تمتحن صدقهم مع الله، ستبتلى بها أمته أيضا

فإذا كنت تظن أن المهدي -مثلا- هو فارس وسيم يشبه براد بيت و سيأتي على حصان ابيض، فأنصحك بالاستمرار بمتابعة أفلام هوليود

لأن المهدي عندما سيظهر ستقول كل وسائل الإعلام في العالم أجمع انه إرهابي، مجنون، همجي، متخلف، غير حضاري، متوحش، متطرف، ضال مضل، مندس ....الخ

ستكتب الصحف قصصا عن تطرفه المقيت، و ستبث و سائل الإعلام برامج و تحقيقات و ستجلب شهود عيان يتحدثون عن إرهابه

ستوضع سيناريوهات كثيرة ستجعلك تكرهه بالتأكيد و ربما تكون في الجيش الذي سيحاربه

وأقول لك من الآن ان هذه السيناريوهات جاهزة و محضرة.

و إذا كنت تظن أيضا ان أعظم فتنة في الأرض الى قيام ساعة سيكون بطلها رجل قبيح اعور فيفتتن به الرجال و النساء و يعبدونه على انه الله
انصحك ان تحجز غرقة في مشفى للأمراض العقلية و ابقى بها حتى تموت .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن كيف نعرف الحقيقة، وكيف نميز بين الصريح و المشفر في الأحاديث النبوية؟

حسنا، هذا ليس صعبا فأنت مزود بما يلزمك كي تجتاز هذا الإمتحان
لكنك ستحتاج إلى شيء ينير لك الطريق

ستحتاج هنا لنفس الجهاز الكاشف الذي سبق لك و استخدمته في رحلتك الأولى من العدم إلى الوجود

ستحتاج نفس البوصلة التي هدتك الطريق في ذلك الحين من الدهر الذي لم تكن فيه شيئا مذكورا

ستحتاج نفس جهاز الإرشاد الفطري المغروس فيك عندما كنت مجرد نطفة صماء عمياء تلهث في سباق الحياة

ستحتاج البصيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي المنشور القادم سنتحدث كيف يمكنك ان تقوي ابرة بوصلتك الداخلية فترى الحق حقا و الباطل باطلا

للحديث بقية

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 289052 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(6/7) البصيرة

(6/7) البصيرة

القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:16
المقال السابق
(4/7) النظرة البانورامية الشاملة

(4/7) النظرة البانورامية الشاملة

القسم: كيف نفهم النبي في آخر الزمان؟
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:14