(1/2) الجزء الأول

عدد المشاهدات: 3135
القسم: مصر والسيسي والتوراة
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:19

في البداية يجب أن نتذكر أن التوراة ليست كلها كتابا مختلقا لا أصل له ، التوراة هي كتاب سماوي و لكنه محرف .
أي أن في التوراة يوجد حق مشوب بالباطل ، ويوجد باطل مغلف بالحق
وهناك في التوراة أيضا باطل صرف وقح ، باطل صريح و مختلق مدعى على الله زورا ، و لا أصل ( رباني ) له .
و لكن - إضافة لما سبق - لا يزال في التوراة أيضا بعض الشذرات من الحق السليم التي نجت من التحريف بشكل أو بآخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحدهم العارفون بكتاب الله - القرآن العربي الذي ليس فيه عوج - وحدهم أصحاب البصائر و الراسخون في العلم يستطيعون أن يميّزوا بين الصحيح السليم المعافى في آيات التوراة و بين المدسوس و المحرف و المشوه .
فالقرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة هما المقياسان الوحيدان لتمييز الحق من الباطل في التوراة .
وهما الحكم على التوراة الحالية و ليس العكس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك تطابق أو تلاقي أحيانا بين النبوءات الإسلامية و التوراتية عن آخر الزمان و لاسيما فيما يتعلق بإسرائيل و مصر.
وعندما يحدث هذا التلاقي تجد أن القرآن يشير إليه أو يلفت النظر إليه ، كمثال على ذلك :
النبوءة الموجودة في سورة الإسراء أو سورة (بني إسرائيل) .
" وقضينا إلى بني إسرائيل في ( الكتاب ) لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا "
فهذه النبوءة موجودة عند اليهود ، و كلمة ( الكتاب ) الواردة في هذه الآية المقصود بها هو (الكتاب المقدس) أو التوراة أو ما يسميه النصارى بالعهد القديم ، و القرآن يذكر النبوءة أيضا و يبيّنها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن في أحيان كثيرة أخرى هناك فرق كبير بين ما يعدنا به نبينا في الأحاديث النبوية في آخر الزمان ، و بين ما تعدنا به التوراة التي كتب بعض آياتها حاخامات بني إسرائيل
فإذا وجدت أن هناك تناقض حقيقي و تنافر بين النبوءات الموجودة في القرآن و السنة الثابتة وبين نبوءات التوراة .
اضرب بعرض الحائط بنبوءات التوراة مهما سعى أصحابها إلى تحقيقها فعليا و تلميعها و تسويقها إعلاميا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلال حياة النبي عليه الصلاة و السلام و بعثته ، وأيضا طوال الـ 1400 سنة التي أعقبت مرحلة النبوة ، أتت الأحداث و الوقائع دائما مصدقة لما أخبر به الرسول الذي لا ينطق عن الهوى ، و جاء التصديق عمليا و عفويا و دون تدخل بشري مقصود .
بينما الأمر كان مختلفا بالنسبة لنبوءات التوراة.
ولا سيما في هذا الزمان الذي تمتع به اليهود بنفوذ إعلامي وتكنولوجي و اقتصادي و سياسي كبير جعلهم بالفعل هم من يتحكم و يدير العالم من خلف الستار .
لقد سعى أسياد الديانة اليهودية قسرا و عن سبق إصرار و تصميم إلى تحقيق بعض النبوءات بأيديهم .
و فرض إرادتهم وجدولهم الزمني على حركة التاريخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الفرق بين الحالة الإسلامية و الحالة اليهودية (الصهيونية) في التعامل مع النبوءات ، هو كالفرق بين شخصين الأول ذهب ليشتري قميصا يناسب مقاس جسده و حجمه الذي خلقه الله له .
و بينما الشخص الآخر كان لديه قميص جاهز فحاول أن يكيف جسده على مقاس ذلك القميص عن طريق حمية غذائية أو عملية جراحية لتكبير أو تصغير حجم و شكل جسده بما يناسب مقاس القميص المصنع مسبقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كثير من النبوءات التوراتية المكذوبة في التوراة هي قميص جاهز مسبق الصنع ،
وكي يقتنع العامة من اليهود و النصارى أنها من عند الله ، يجب أن يقوم دجاجلة النظام العالمي الجديد ، وحاخامات اليهود باختلاق الأحداث و توجيهها و توظيفها بما يناسب مقاس ذلك القميص .
و الأيام القادمة ستشهد الكثير من مكرهم الذي وصفه الله بأنه مكر تزول منه الجبال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و يجب أن لا ننسى ونحن الآن في الذكرى الـ13 لأحداث 11/9 أن هذه الكذبة الكبيرة هي ايضا عمل مفتعل و مدبر داخليا
وهذا الأمر لم يعد خافيا على الكثيرين من أصحاب البصائر
و أن التخطيط للتفجيرات تم في أروقة الإدارة الأمريكية و تم توظيف "الهجمات الإرهابية" لخدمة أجندة النخبة الماسونية التي تحاول أن تحكم الأرض
فالعبرة ليست في صدق الخبر بل في طريقة (توظيف) الخبر
و الأيام القادمة ستشهد أيضا كيف سيتم تصنيع أحداث مشابهة وتسليط الضوء على شخصيات و رؤساء عرب ، و أيضا جماعات و تنظيمات مسلحة ، بل و حتى خلافة إسلامية كاذبة ، تجعل من روايات التوراة المحرفة تبدو وكأنها الحق المبين ، وتحاول بنفس الوقت أن تشكك المسلمين بصدق ما أخبر به الرسول الأمين .
من اجل ذلك كان أحد أوصاف الرسول لفتنة الدهيماء الحالية أن المرء يصبح فيها مؤمنا و يمسي كافرا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العارفون بالله الرحيم و العدل يستطيعون بسهولة أن يحكموا على أي آية توراتية بأنها محرفة و ينبذونها إذا فاحت منها - على سبيل المثال لا الحصر - رائحة حقد و انتقام و تشفي أو بدت فيها نزعة عنصرية .
الله سبحانه وتعالى ليس عنصريا
و الرب الرحيم عندما يعاقب من ضل من عباده المسلمين ، أو انحرف عن الصراط المستقيم ، فإنه يفعل ذلك لأنه رب ، وكلمة ( الرب) جاءت من التربية ، فالمربي هدفه الأسمى هو تقويم الاعوجاج وإصلاح الخطأ و ليس التشفي و التعذيب.
" ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما "
/ سورة النساء ،آية 147 /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله سبحانه و تعالى حرم الظلم على نفسه ، و جعله محرما بين الناس . وفي كون الله ، و في تصاريفه في الأمم و الدول لا يوجد ظلم خارجي مطلق ، هناك ظلم ظاهري فقط ، وهناك ظلم مصدره الإنسان لنفسه.
و نحن الآن نعيش في هذا الزمن الذي قضى فيه الله الحكيم العادل في الكتاب أن تعلو فيه إسرائيل علوا كبيرا ، ومكن الله لها بأن جعلها أكثر نفيرا .
ليقيم الحجة على بني إسرائيل أولا ، و لتكون إسرائيل أيضا عصا بيد الرحمن يضرب الله بها الظالمين من عباده الذين خانوا عهده ، وكانوا أكثر شرا و عدوانا من إسرائيل ذاتها .
فالظالمون هم سوط الله في الأرض ينتقم الله بهم ، ثم ينتقم منهم .
و الأرض لن يرثها في النهاية إلا عباد الله المخلصين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في التوراة هناك الكثير من الآيات المدسوسة ، واحدة منها هي الآية التي تقول أن أرض إسرائيل تمتد من الفرات إلى النيل ،
و هذه الآية هي أخطرها أيضا .
لأن هذه النبوءة التوراتية المزعومة تعطي لإسرائيل أقاليم جغرافية واسعة في قلب العالم .
وهذه الآية تعني أن الحلم الإسرائيلي يجب أن يقوم على أنقاض دول و أقاليم ذات تاريخ عريق
وهذه الأقاليم التي يجب أن تزول ليتحقق الحلم الإسرائيلي هي العراق و الشام و مصر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد نجح الصهاينة في الخطوة الأولى من استيطان فلسطين ، و فلسطين ليست الا موطأ قدم للمشروع الصهيوني و كي يكون لهم هذا الموطئ رأينا كيف قوضوا الخلافة العثمانية وقضوا على الملك العاض الطويل الذي دام اكثر من 1255 سنة ، و كيف أججوا فتنة السراء التي قسمت العالم الإسلامي و أقامت أنظمة الحكم الجبري في العالم العربي و الإسلامي وسيطروا على الحكومات و انشئوا نظاما عالميا جديدا عرفوا كيف يمسكوا بخيوطه
و بقي الآن الخطوة الثانية
و هذه الخطوة هي التمدد من الفرات إلى النيل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعندما نذكر الفرات و النيل يجب أن نعلم أننا نتحدث عن العراق و الشام و مصر .
الرسول عليه الصلاة و السلام يقول في حديث صحيح رواه ابو هريرة :
منعَت العراق درهمها وقفيزها ،
ومنعت الشام مديها ودينارها ،
و منعت مصر إردبها ودينارها ،
وعدتم من حيث بدأتم ، و عدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ،
شهد على ذلك ، لحم أبي هريرة ودمه
/ صحيح مسلم /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و في حديث آخر أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن :
و الحديث ذو سند ضعيف
ليوشكن العراق يـُعرك عرك الأديم
و تُــشق الشام شق الشعرة
و تُـفت مصر فت البعرة
فعندها ينزل الأمر.
ويوضح في حديث مرفوع آخر كيف سـتُـفت مصر و يحدث خرابها فيقول أن :
" خراب مصر من انقطاع النيل و اختلاف الجيوش"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولاحظوا أن جميع الرواة للأحاديث السابقة بدأوا أولا بالعراق ثم الشام ثم مصر .
فهذا هو الترتيب الزمني لوقوع الحصار والبلاء في الأقاليم الثلاث كما جاء في الأحاديث
وهذا هو أيضا الترتيب الذي حدث و يحدث و سيحدث على ارض الواقع .
لقد بدأ الأمر بالعراق ،
ونحن الآن في حصار الشام ( سوريا ) ، و يجب أن لا ننسى كذلك أن قطاع غزة هو أيضا من الشام ،
و قريبا سيصل الأمر إلى مصر .
لكن لنترك قليلا العراق و الشام ، و لنوجه أنظارنا نحو مصر
ماذا يوجد في مصر ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مصر الآن هناك حاكم جاء بانقلاب عسكري اسمه عبد الفتاح السيسي
و كثيرا ما انتقد السيسي من قبل جميع المحللين السياسيين و الإعلاميين المعارضين و المحايدين بل حتى المؤيدين له لعدم امتلاكه برنامج رئاسي صريح
الجميع على السواء انتقده بأنه ليس عنده خطة عمل واضحة لإدارة مصر وحل مشاكلها المزمنة خلال فترة رئاسته .
و لكن ، هل حقا السيسي لا يسير على برنامج واضح في فترة رئاسته ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا أقول: لا
السيسي و باعتباره - على الأرجح - هو آخر حاكم لمصر في مرحلة الحكم الجبري ، فإنه يعرف تماما ماذا سيفعل ، وما المطلوب منه على وجه الدقة.
السيسي - على الأرجح - سيكون هو ذلك الشخص الذي ستفت في عهده مصر كما تفت البعرة ، كما جاء في الحديث النبوي
و بعدها سينزل الأمرو ستكون هناك خلافة على منهاج النبوة في آخر المطاف .
أما البرنامج الانتخابي و الرئاسي للسيسي فهو مكتوب في التوراة منذ أكثر من 3000 سنة على الأقل .
و بالتحديد في سفر اشيعيا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نــور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سفر أشعيا - الأصحاح 19 من التوراة يتحدث عن مصر في آخر الزمان و تحديدا في الوقت المتزامن مع العلو الكبير لبني إسرائيل .
أي أنه يتحدث عن عصرنا هذا تحديدا .
فما هو البرنامج الحقيقي للسيسي و كيف سيحكم مصر ؟
للحديث بقية
نور

تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 415152 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
(2/2) الجزء الثاني

(2/2) الجزء الثاني

القسم: مصر والسيسي والتوراة
نشر بتاريخ: Wednesday - 22/Jul/2015 @ 13:20